الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


البحث الثاني

في استقلال السنة بالتشريع

اعلم أنه قد اتفق من يعتد به من أهل العلم على أن السنة المطهرة مستقلة بتشريع الأحكام ، وأنها كالقرآن في تحليل الحلال وتحريم الحرام ، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه أي أوتيت القرآن ، وأوتيت مثله من السنة التي لم ينطق بها القرآن ، وذلك كتحريم لحوم الحمر الأهلية ، وتحريم كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير ، وغير ذلك مما لا يأتي عليه الحصر .

وأما ما يروى من طريق ثوبان في الأمر بعرض الأحاديث على القرآن فقال يحيى [ ص: 133 ] ابن معين : إنه موضوع وضعته الزنادقة .

وقال الشافعي ما رواه أحد عمن يثبت حديثه في شيء صغير ولا كبير . وقال ابن عبد البر في كتاب جامع العلم : قال عبد الرحمن بن مهدي : الزنادقة والخوارج وضعوا حديث : ما أتاكم عني فاعرضوه على كتاب الله فإن وافق كتاب الله فأنا قلته وإن خالف فلم أقله .

وقد عارض حديث العرض قوم ، فقالوا : عرضنا هذا الحديث الموضوع على كتاب الله فخالفه لأنا وجدنا في كتاب الله وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ووجدنا فيه قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ووجدنا فيه أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ووجدنا فيه من يطع الرسول فقد أطاع الله .

قال الأوزاعي : الكتاب أحوج إلى السنة من السنة إلى الكتاب .

قال ابن عبد البر : إنها تقضي عليه وتبين المراد منه .

وقال يحيى بن أبي كثير : السنة قاضية على الكتاب .

[ ص: 134 ] والحاصل أن ثبوت حجية السنة المطهرة واستقلالها بتشريع الأحكام ضرورة دينية ، ولا يخالف في ذلك إلا من لا حظ له في دين الإسلام .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث