الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( والدابة تخرج من الدبر ناقضة ، فإن خرجت من رأس الجرح أو سقط اللحم لا تنقض ) والمراد بالدابة : الدودة ، وهذا لأن النجس ما عليها وذلك قليل ، وهو حدث في السبيلين دون غيرهما ، فأشبه الجشاء والفساء ، بخلاف الريح الخارجة من قبل المرأة وذكر الرجل ، لأنها لا تنبعث عن محل النجاسة ، حتى لو كانت المرأة مفضاة يستحب لها الوضوء لاحتمال خروجها من الدبر ( فإن قشرت نفطة فسال منها ماء أو صديد أو غيره : إن سال عن رأس الجرح نقض ، وإن لم يسل لا ينقض ) وقال زفر رحمه الله تعالى: ينقض في الوجهين ، وقال الشافعي رحمه الله تعالى: لا ينقض في الوجهين ، وهي مسألة الخارج من غير السبيلين ، وهذه الجملة نجسة ; لأن الدم ينضج فيصير قيحا ثم يزداد نضجا فيصير صديدا ثم يصير ماء ، هذا إذا قشرها فخرج بنفسه ، أما إذا عصرها فخرج بعصره لا ينقض ; لأنه مخرج وليس [ ص: 107 ] بخارج ، والله أعلم .

التالي السابق


أحاديث مس المرأة :

حديث للخصوم القائلين بنقض الوضوء ، رواه الترمذي في " كتابه " من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل ، قال : { أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل ، فقال : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت رجلا لقي امرأة وليس بينهما معرفة ، فليس يأتي الرجل إلى امرأته شيئا إلا أتاه إليها إلا أنه لم يجامعها ؟ قال : فأنزل الله : { أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل }الآية ، قال : فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ ويصلي ، قال معاذ : فقلت : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أهي له خاصة أم للمؤمنين عامة ؟ قال : بل للمؤمنين عامة }انتهى .

قال الترمذي : هذا حديث ليس إسناده بمتصل ، فإن عبد الرحمن بن أبي ليلى [ ص: 127 ] لم يسمع من معاذ بن جبل ، ومعاذ بن جبل مات في خلافة عمر ، وقتل عمر وعبد الرحمن بن أبي ليلى صغير " ابن ست سنين " انتهى .

ذكره في تفسير " سورة هود " ورواه الحاكم في " المستدرك " وسكت عنه ، ورواه الدارقطني ، ثم البيهقي في " سننهما " ، وألفاظهم الثلاثة فيه ، قال : { يا رسول الله ما تقول في رجل أصاب من امرأة لا تحل له ، فلم يدع شيئا يصيبه الرجل من امرأته إلا أصابه منها غير أنه لم يجامعها ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : توضأ وضوءا حسنا ، ثم صل قال : فأنزل الله الآية ، فقال معاذ : أهي له خاصة أم للمسلمين عامة ؟ قال : بل للمسلمين عامة }انتهى .

وهذا الحديث مع ضعفه وانقطاعه ليس فيه حجة ; لأنه إنما أمره بالوضوء للتبرك وإزالة الخطيئة لا للحدث . ولذلك قال له : { توضأ وضوءا حسنا }وقد ورد { أنه عليه السلام أتاه رجل فقال له : يا رسول الله ادع الله لي أن يعافيني من الخطايا فقال له : اكتم الخطيئة وتوضأ وضوءا حسنا ، ثم صل ركعتين ثم قال : اللهم فذكر دعاء }.

وفي مسلم عن أبي هريرة حديث خروج الخطايا من كل عضو يغسله في الوضوء ، ثم ذكر البيهقي أثرا عن ابن مسعود ، وأثرا عن ابن عمر ، وأثرا عن عمر " أن اللمس ما دون الجماع ، فمن لمس فعليه الوضوء " ثم قال : وخالفهم ابن عباس ، فقال : هي الجماع ، ولم ير في اللمس وضوءا ، ثم أسند عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال : " اللمس ، والمباشرة الجماع ، ولكن الله يكني ما يشاء بما شاء " انتهى ، أما أثر عمر فقد ضعفه ابن عبد البر ، وقال : هو عندهم خطأ ، وهو صحيح عن ابن عمر لا عن عمر انتهى .

أحاديث أصحابنا : ومن قال بعدم النقض منه ، فيه عن عائشة ، وأبي أمامة ، وحديث عائشة اختلفت طرقه اختلافا كثيرا ، وأما ألفاظه فإنها وإن اختلفت فإنها ترجع إلى معنى واحد ، وأنا أذكر ما تيسر لي وجوده من الصحيح وغيره الطريق الأول : رواه البخاري ، ومسلم في " صحيحيهما " من حديث أبي سلمة عن { عائشة قالت : كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته ، فإذا سجد غمزني ، فقبضت رجلي ، فإذا قام بسطتهما ، والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح } ، وفي لفظ : { فإذا أراد أن يسجد غمز رجلي فضممتهما إلى ، ثم سجد }انتهى .

طريق آخر : أخرجه مسلم عن أبي هريرة عن { عائشة قالت : فقدت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فجعلت أطلبه بيدي فوقعت يدي على قدميه ، وهما منصوبتان ، وهو ساجد [ ص: 128 ] يقول : أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك }انتهى

. وهذان الطريقان رواهما النسائي في " سننه " وبوب عليهما " ترك الوضوء من مس الرجل امرأته بغير شهوة " والخصوم يحملون هذا الحديث على أن المس وقع بحائل ، وهذا التأويل مع شدة بعده يدفعه بعض ألفاظه ، كما ستراه إن شاء الله تعالى .

طريق آخر : روى أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه من حديث الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة { عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل امرأة من نسائه ، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ ، قال عروة : فقلت لها : من هي ، ألا أنت ؟ فضحكت }انتهى .

ثم أخرجه أبو داود عن عبد الرحمن بن مغراء ثنا الأعمش ثنا أصحاب لنا عن عروة المزني عن عائشة بهذا الحديث ، قال أبو داود : قال يحيى بن سعيد القطان لرجل : احك عني أن الحديثين " يعني حديث الأعمش هذا ، وحديثه بهذا الإسناد في المستحاضة أنها تتوضأ لكل صلاة " أنهما شبه لا شيء ، قال أبو داود .

وروي عن الثوري أنه قال : ما حدثنا حبيب بن أبي ثابت إلا عن عروة المزني " يعني لم يحدثهم عن عروة بن الزبير بشيء " قال أبو داود : وقد روى حمزة الزيات عن حبيب عن عروة بن الزبير عن عائشة حديثا صحيحا انتهى .

والترمذي لم ينسب عروة في هذا الحديث أصلا ، وأما ابن ماجه فإنه نسبه ، فقال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع ثنا الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة بن الزبير عن عائشة ، فذكره ، وكذلك رواه الدارقطني ، ورجال هذا السند كلهم ثقات ، قال الترمذي : وسمعت محمد بن إسماعيل يضعف هذا الحديث ، ويقول : لم يسمع حبيب بن أبي ثابت من عروة شيئا ، قال الترمذي : ولا يصح في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء ، انتهى .

وروى البيهقي في " سننه " هذا الحديث وضعفه ، وقال : إنه يرجع إلى عروة المزني ، وهو مجهول انتهى .

قلنا : بل هو عروة بن الزبير ، كما أخرجه ابن ماجه بسند صحيح ، وأما سند أبي داود الذي قال فيه : عن عروة المزني فإنه من رواية عبد الرحمن بن مغراء عن ناس مجاهيل ، وعبد الرحمن بن مغراء متكلم فيه ، قال ابن المديني : ليس بشيء ، كان يروي عن الأعمش ستمائة حديث تركناه ، لم يكن بذاك ، فقال ابن عدي : والذي قاله ابن المديني هو كما قال ، فإنه روى عن الأعمش أحاديث لا يتابعه عليها الثقات .

وأما ما حكاه أبو داود عن الثوري أنه قال : ما حدثنا حبيب بن أبي ثابت إلا عن عروة المزني ، [ ص: 129 ] فهذا لم يسنده أبو داود ، بل قال عقيبه : وقد روى حمزة عن حبيب عن عروة بن الزبير عن عائشة حديثا صحيحا ، فهذا يدل على أن أبا داود لم يرض بما قاله الثوري ، ويقدم هذا ; لأنه مثبت ، والثوري ناف ، والحديث الذي أشار إليه أبو داود هو أنه عليه السلام كان يقول : { اللهم عافني في جسدي وعافني في بصري }رواه الترمذي في " الدعوات " وقال : غريب ، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول : حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة شيئا ، انتهى .

وعلى تقدير صحة ما قاله البيهقي : إنه عروة المزني ، فيحتمل أن حبيبا سمعه من ابن الزبير ، وسمعه من المزني أيضا ، كما وقع ذلك في كثير من الأحاديث ، والله أعلم ، وقد مال أبو عمر بن عبد البر إلى تصحيح هذا الحديث ، فقال : صححه الكوفيون ، وثبتوه لرواية الثقات من أئمة الحديث له ، وحبيب لا ينكر لقاؤه عروة لروايته عمن هو أكبر من عروة وأقدم موتا . وقال في موضع آخر : لا شك أنه أدرك عروة انتهى .

طريق آخر أخرجه أبو داود والنسائي عن الثوري عن أبي روق عن إبراهيم التيمي عن عائشة { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل بعض نسائه ثم يصلي ولا يتوضأ }قال أبو داود والنسائي . وإبراهيم التيمي : لم يسمع من عائشة ، قال البيهقي : ورواه أبو حنيفة عن أبي روق عن إبراهيم عن حفصة ، وإبراهيم لم يسمع من عائشة ، ولا من حفصة ، قال : والحديث الصحيح عن عائشة إنما هو في قبلة الصائم ، فحمله الضعفاء من الرواة على ترك الوضوء منها ، ولو صح إسناده لقلنا به انتهى .

قلنا : أما قوله : إبراهيم لم يسمع من عائشة ، فقال الدارقطني في " سننه " بعد أن رواه : وقد روى هذا الحديث معاوية بن هشام عن الثوري عن أبي روق عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن عائشة ، فوصل سنده ، ومعاوية هذا أخرج له مسلم في " صحيحه " ، وأبو روق : عطية بن الحارث ، أخرج له الحاكم في " المستدرك " ، وقال أحمد : ليس به بأس .

وقال ابن معين : صالح ، وقال أبو حاتم : صدوق ، وقال ابن عبد البر : قال الكوفيون : هو ثقة لم يذكره أحد بجرح ، ومراسيل الثقات عندهم حجة ، وأما قوله : والحديث الصحيح عن عائشة في " قبلة الصائم " ، فحمله الضعفاء من الرواة على ترك الوضوء منها ، فهذا تضعيف منه للرواة من غير دليل ظاهر ، والمعنيان مختلفان ، فلا يقال : أحدهما بالآخر . [ ص: 130 ]

طريق آخر : رواه ابن ماجه في " سننه " حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن فضيل عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن زينب السهمية عن عائشة { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ ، ثم يقبل ويصلي ولا يتوضأ ، وربما فعله بي }انتهى . وهذا سند جيد .

طريق آخر : أخرجه النسائي عن ابن الهاد ، واسمه " يزيد بن عبد الله " عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم عن { عائشة ، قالت : إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي ، وإني لمعترضة بين يديه اعتراض الجنازة حتى إذا أراد أن يوتر مسني برجله }انتهى . وهذا الإسناد على شرط الصحيح ، وابن الهاد ، قد اتفقوا على الاحتجاج به .

طريق آخر : رواه إسحاق بن راهويه في " مسنده " أخبرنا بقية بن الوليد حدثني عبد الملك بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه { عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلها وهو صائم ، وقال : إن القبلة لا تنقض الوضوء ولا تفطر الصائم ، وقال : يا حميراء إن في ديننا لسعة }. انتهى .

طريق آخر : روى البزار في " مسنده " حدثنا إسماعيل بن يعقوب بن صبيح ثنا محمد بن موسى بن أعين ثنا أبي عن عبد الكريم الجزري عن عطاء عن عائشة { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل بعض نسائه ثم يصلي ولا يتوضأ } ، وعبد الكريم : روى عنه مالك في " الموطأ " وأخرج له الشيخان ، وغيرهما ، ووثقه ابن معين ، وأبو حاتم ، وأبو زرعة ، وغيرهم ، وموسى بن أعين مشهور ، وثقه أبو زرعة ، وأبو حاتم ، وأخرج له مسلم ، وأبوه مشهور .

وروى له البخاري ، وإسماعيل : وروى عنه النسائي ، ووثقه ، وأبو عوانة الإسفراييني ، وأخرج له ابن خزيمة في " صحيحه " وذكره ابن حبان في الثقات . وأخرج الدارقطني هذا الحديث من وجه آخر عن عبد الكريم .

وقال عبد الحق : بعد ذكره لهذا الحديث من جهة البزار : لا أعلم له علة توجب تركه ، ولا أعلم فيه مع ما تقدم [ ص: 131 ] أكثر من قول ابن معين : حديث عبد الكريم عن عطاء حديث رديء ; لأنه غير محفوظ ، وانفراد الثقة بالحديث لا يضره ، فإما أن يكون قبل نزول الآية ، أو يكون الملامسة " الجماع " كما قال ابن عباس انتهى كلامه . فإن قيل : فقد رواه الدارقطني من جهة ابن مهدي عن الثوري عن عبد الكريم عن عطاء ، قال : ليس في القبلة وضوء ، قلنا : الذي رفعه زاد ، والزيادة مقبولة ، والحكم للرافع ، ويحتمل أن يكون عطاء أفتى به مرة ، ومرة أخرى رفعه ، والله أعلم .

طريق آخر : أخرج الدارقطني من طرق : عن سعيد بن بشير حدثني منصور بن زاذان عن الزهري عن أبي سلمة عن { عائشة ، قالت : لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلني إذا خرج إلى الصلاة ولا يتوضأ ، }قال الدارقطني : تفرد به سعيد ، وليس بالقوي انتهى .

وسعيد هذا وثقه شعبة . ودحيم ، كذا قال ابن الجوزي ، وأخرج له الحاكم في " المستدرك " .

وقال ابن عدي : لا أرى بما يروي بأسا ، والغالب عليه الصدق انتهى . وأقل أحوال مثل هذا أن يستشهد به ، والله أعلم .

طريق آخر : أخرجه الدارقطني أيضا عن ابن أخي الزهري عن الزهري عن عروة عن { عائشة ، قالت : لا تعاد الصلاة من القبلة ، كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل بعض نسائه ويصلي ولا يتوضأ }انتهى .

ولم يعله الدارقطني بشيء ، سوى أن منصورا خالفه ، وذكر البيهقي في " الخلافيات " أن أكثر رواته إلى ابن أخي الزهري مجهولون وينظر فيه .

طريق آخر : أخرجه الدارقطني عن أبي بكر النيسابوري عن حاجب بن سليمان عن وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنهاقالت : { قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض نسائه ، ثم صلى ولم يتوضأ ، ثم ضحكت } ، والنيسابوري إمام مشهور ، وحاجب لا يعرف فيه مطعن ، وقد حدث عنه النسائي ووثقه ، وقال في موضع آخر : لا بأس به ، وباقي الإسناد لا يسأل عنه ، إلا أن الدارقطني قال عقيبه : تفرد به حاجب عن وكيع ، ووهم فيه ، والصواب عن وكيع بهذا الإسناد { أنه عليه السلام كان يقبل وهو [ ص: 132 ] صائم } ، وحاجب لم يكن له كتاب ، وإنما كان يحدث من حفظه ، ولقائل أن يقول : هو تفرد ثقة ، وتحديثه من حفظه إن كان أوجب كثرة خطئه بحيث يجب ترك حديثه ، فلا يكون ثقة ، ولكن النسائي وثقه ، وإن لم يوجب خروجه عن الثقة ، فلعله لم يهم ، وكان لنسبته إلى الوهم بسبب مخالفة الأكثرين له .

طريق آخر : أخرجه الدارقطني أيضا عن علي بن عبد العزيز الوراق عن عاصم بن علي عن أبي أويس حدثني هشام بن عروة عن أبيه { عن عائشة أنه بلغها قول ابن عمر : في القبلة الوضوء ، فقالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم ثم لا يتوضأ }. قال الدارقطني : لا أعلم حدث به عن عاصم هكذا غير علي بن عبد العزيز انتهى كلامه .

وعلي هذا مصنف مشهور ، مخرج عنه في " المستدرك " ، وعاصم أخرج له البخاري ، وأبو أويس : استشهد به مسلم .

وأما حديث أبي أمامة ، فرواه ابن عدي في " الكامل " من حديث ركن بن عبد الله الشامي عن مكحول { عن أبي أمامة الباهلي ، قال : قلت : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يتوضأ ، ثم يقبل أهله ويلاعبها أينقض ذلك وضوءه ؟ قال : لا }" انتهى .

وأسند تضعيف ركن هذا عن ابن معين ، ورواه ابن حبان في " كتاب الضعفاء " وأعله بركن ، وقال : إنه روى عن مكحول ستمائة حديث ، ما لكثير منها أصل لا يجوز الاحتجاج به بحال انتهى .

وأما حديث أبي هريرة ، فرواه الطبراني في " معجمه الوسط " حدثنا علي بن سعيد الرازي ثنا سعد بن يحيى بن سعيد الأموي حدثني أبي ثنا يزيد بن سنان عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن يحيى بن كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، قال : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل ، ثم يخرج إلى الصلاة ولا يحدث وضوءا }انتهى .

وأما حديث ابن عمر ، فرواه ابن حبان في " كتاب الضعفاء " عن غالب بن عبد الله العقيلي الجزري عن نافع عن ابن عمر ، قال : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل ولا يعيد [ ص: 133 ] الوضوء }. انتهى .

وأعله بغالب هذا ، وقال : إنه كان يروي المعضلات عن الثقات ، لا يجوز الاحتجاج بخبره

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث