الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


المسألة الرابعة : انقسم الخلق بحكم الخالق وحكمته وإرادته ومشيئته وقضائه وقدره حين سمعوا هذه الآية أقساما وتفرقوا فرقا ثلاثة : [ ص: 308 ] الفرقة الأولى : الرذلى ، قالوا : إن رب محمد فقير محتاج إلينا ، ونحن أغنياء ; وهذه جهالة لا تخفى على ذي لب ، وقد رد الله تعالى عليهم بقوله : { لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا } والعجب من معاندتهم مع خذلانهم ; وفي التوراة نظير هذه الألفاظ .

الفرقة الثانية : لما سمعت هذا القول آثرت الشح والبخل ، وقدمت الرغبة في المال ; فما أنفقت في سبيل الله ، ولا فكت أسيرا ، ولا أغاثت أحدا ، تكاسلا عن الطاعة وركونا إلى هذه الدار .

الفرقة الثالثة : لما سمعت بادرت إلى امتثاله ، وآثر المجيب منهم بسرعة بماله ، أولهم أبو الدحداح لما سمع هذا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : يا نبي الله ; ألا أرى ربنا يستقرض مما أعطانا لأنفسنا ، ولي أرضان : أرض بالعالية وأرض بالسافلة ، وقد جعلت خيرهما صدقة . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : { كم عذق مذلل لأبي الدحداح في الجنة } .

فانظروا إلى حسن فهمه في قوله : يستقرض مما أعطانا لأنفسنا ، وجوده بخير ماله وأفضله ; فطوبى له ، طوبى له ، ثم طوبى له ، ثم طوبى له ،

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث