الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه

قوله تعالى : ولا تيمموا الخبيث الآية .

أخرج ابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، والترمذي وصححه ، وابن ماجه ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، والحاكم وصححه، والبيهقي في " سننه " ، عن البراء بن عازب في قوله : ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون قال : نزلت فينا معشر الأنصار، كنا أصحاب نخل، فكان الرجل يأتي من نخله على قدر كثرته وقلته، وكان الرجل يأتي بالقنو والقنوين، فيعلقه في المسجد، وكان أهل الصفة ليس لهم طعام، فكان أحدهم إذا جاع أتى القنو فضربه بعصاه فيسقط البسر والتمر فيأكل، وكان ناس ممن لا يرغب في الخير يأتي الرجل بالقنو فيه الشيص والحشف، وبالقنو [ ص: 272 ] قد انكسر فيعلقه، فأنزل الله : يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه . قال : لو أن أحدكم أهدي إليه مثل ما أعطى لم يأخذه إلا عن إغماض وحياء . قال : فكنا بعد ذلك يأتي أحدنا بصالح ما عنده .

وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال : ذكر لنا أن الرجل كان يكون له الحائطان فينظر إلى أردئهما تمرا فيتصدق به ، ويخلط به الحشف، فنزلت الآية، فعاب الله ذلك عليهم، ونهاهم عنه .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، عن الضحاك قال : كان أناس من المنافقين حين أمر الله أن تؤدى الزكاة يجيئون بصدقاتهم بأردأ ما عندهم من الثمرة، فأنزل الله : ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون .

وأخرج عبد بن حميد ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال : لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر جاء رجل بتمر رديء، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم الذي يخرص [ ص: 273 ] النخل أن لا يجيزه ، فأنزل الله : يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم الآية .

وأخرج الحاكم من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه ، عن جابر قال : أمر النبي صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر بصاع من تمر، فجاء رجل بتمر رديء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن رواحة : " لا تخرص هذا التمر " . فنزل هذا القرآن : يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض الآية .

وأخرج عبد بن حميد ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والطبراني ، والدارقطني، والحاكم ، والبيهقي في " سننه " ، عن سهل بن حنيف قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدقة، فجاء رجل بكبائس من هذا السخل - يعني الشيص – فوضعه، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " من جاء بهذا؟ " . وكان كل من جاء بشيء نسب إليه ، فنزلت : ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون الآية . ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لونين من التمر أن يؤخذا في الصدقة الجعرور ولون الحبيق . [ ص: 274 ] وأخرج ابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، والضياء في " المختارة " عن ابن عباس قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يشترون الطعام الرخيص ويتصدقون، فأنزل الله : يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم الآية .

وأخرج ابن جرير عن عبيدة السلماني قال : سألت علي بن أبي طالب عن قول الله : يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم الآية ، فقال : نزلت هذه الآية في الزكاة المفروضة، كان الرجل يعمد إلى التمر فيصرمه فيعزل الجيد ناحية، فإذا جاء صاحب الصدقة أعطاه من الرديء ، فقال الله : ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه . يقول : ولا يأخذ أحدكم هذا الرديء حتى يهضم له .

وأخرج ابن جرير عن عطاء قال : علق إنسان حشفا في الأقناء التي تعلق بالمدينة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما هذا؟ بئسما علق هذا " . فنزلت : ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون .

وأخرج ابن المنذر عن محمد بن يحيى بن حبان المازني من الأنصار، أن رجلا من قومه أتى بصدقته يحملها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصناف من التمر [ ص: 275 ] معروفة ؛ من الجعرور، واللينة، والأيارخ، والقصرة، وأمعاء فأرة، وكل هذا لا خير فيه من تمر النخيل، فردها الله ورسوله، وأنزل الله فيه : يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم إلى قوله حميد .

وأخرج سفيان بن عيينة، والفريابي ، عن مجاهد قال : كانوا يتصدقون بالحشف وشرار التمر، فنهوا عن ذلك، وأمروا أن يتصدقوا بطيب . قال : وفي ذلك نزلت : ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون .

وأخرج وكيع ، وابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن جرير عن الحسن قال : كان الرجل يتصدق برذالة ماله، فنزلت : ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون .

وأخرج أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه ، وابن خزيمة ، وابن حبان ، والحاكم وصححه، والبيهقي ، عن عوف بن مالك قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه عصا، فإذا أقناء معلقة في المسجد، قنو منها حشف، فطعن في ذلك القنو وقال : " ما يضر صاحبه لو تصدق بأطيب من هذه، إن صاحب هذه ليأكل الحشف يوم القيامة " . [ ص: 276 ] وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : أنفقوا من طيبات ما كسبتم يقول : تصدقوا من أطيب أموالكم وأنفسه، ولستم بآخذيه قال : لو كان لكم على أحد حق فجاءكم بحق دون حقكم لم تأخذوه بحساب الجيد حتى تنقصوه ، فذلك قوله : إلا أن تغمضوا فيه فكيف ترضون لي ما لا ترضون لأنفسكم ؟! وحقي عليكم من أطيب أموالكم وأنفسه، وهو قوله : لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون .

وأخرج الفريابي ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن عبد الله بن معقل في قوله : ولا تيمموا الخبيث قال : كسب المسلم لا يكون خبيثا ، ولكن لا تصدق بالحشف والدرهم الزيف وما لا خير فيه . وفي قوله إلا أن تغمضوا فيه قال : لا تجوزوا فيه .

وأخرج ابن ماجه ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن البراء بن عازب : ولا تيمموا الخبيث يقول : ولا تعمدوا للخبيث منه تنفقون، واعلموا أن الله غني عن صدقاتكم . [ ص: 277 ] وأخرج الطستي عن ابن عباس ، أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : ولا تيمموا الخبيث قال : لا تعمدوا إلى شر ثماركم وحروثكم فتعطوه في الصدقة ، ولو أعطيتم ذلك لم تقبلوا . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم، أما سمعت الأعشى وهو يقول :


يممت راحلتي أمام محمد أرجو فواضله وحسن نداه

وقال أيضا :

تيممت قيسا وكم دونه     من الأرض من مهمه ذي شزن



وأخرج ابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، عن محمد بن سيرين قال : سألت عبيدة عن هذه الآية : ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون . قال : إنما ذلك في الزكاة في الشيء الواجب ، فأما في التطوع فلا بأس بأن يتصدق الرجل بالدرهم الزيف، هو خير من التمرة . [ ص: 278 ] وأخرج ابن جرير ، عن ابن عباس في قوله : ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه . قال كان رجال يعطون زكاة أموالهم من التمر ، فكانوا يعطون الحشف في الزكاة . فقال : لو كان بعضهم يطلب بعضا ثم قضاه لم يأخذه إلا أن يرى أنه قد أغمض عنه حقه .

وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله : ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه قال : لا تأخذونه من غرمائكم، ولا في بيوعكم إلا بزيادة على الطيب في الكيل ، وذلك فيما كانوا يعلقون من التمر بالمدينة ، ومن كل ما أنفقتم فلا تنفقوا إلا طيبا .

وأخرج عبد بن حميد ، عن سعيد بن جبير في قوله : ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون قال : الحشفة والحنطة المأكولة ، ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه قال : أرأيت لو كان لك على رجل حق فأعطاك دراهم فيها زيوف فأخذتها ، أليس قد كنت غمضت من حقك .

وأخرج وكيع عن الحسن : ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه قال : لو وجدتموه يباع في السوق ما أخذتموه حتى يهضم لكم من الثمن .

وأخرج عبد بن حميد ، عن الضحاك : ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه يقول : لو كان لك على رجل حق لم ترض أن تأخذ منه دون حقك، فكيف ترضى لله بأردأ مالك تقرب به إليه . [ ص: 279 ] وأخرج عبد بن حميد عن قتادة : ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه يقول : لستم بآخذي هذا الرديء بسعر الطيب إلا أن يهضم لكم منه .

وأخرج أبو داود والطبراني عن عبد الله بن معاوية الغاضري قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " ثلاث من فعلهن فقد طعم طعم الإيمان ؛ من عبد الله وحده وأنه لا إله إلا الله، وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه رافدة عليه كل عام ، ولم يعط الهرمة ولا الدرنة، ولا المريضة ولا الشرط اللئيمة، ولكن من وسط أموالكم، فإن الله لم يسألكم خيره ولم يأمركم بشره " .

وأخرج الشافعي عن عمر بن الخطاب ، أنه استعمل أبا سفيان بن عبد الله على الطائف فقال : قل لهم : لا آخذ منكم الربى ولا الماخض ولا ذات الدر ولا الشاة الأكولة ولا فحل الغنم، وخذ العناق والجذعة والثنية ؛ فذلك عدل بين رديء المال وخياره . [ ص: 280 ] وأخرج الشافعي عن سعر أخي بني عدي قال : جاءني رجلان فقالا : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثنا نصدق أموال الناس . قال : فأخرجت لهما شاة ماخضا أفضل ما وجدت، فرداها علي وقالا : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن نأخذ الشاة الحبلى . قال : فأعطيتهما شاة من وسط الغنم فأخذاها .

وأخرج أحمد ، وأبو داود ، والحاكم وصححه، عن أبي بن كعب قال : بعثني النبي صلى الله عليه وسلم مصدقا، فمررت برجل فجمع لي ماله فلم أجد عليه فيها إلا ابنة مخاض، فقلت له : أد ابنة مخاض فإنها صدقتك . فقال : ذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر ، ولكن هذه ناقة عظيمة سمينة فخذها . فقلت له : ما أنا بآخذ ما لم أومر به ، وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم منك قريب، فإن أحببت أن تأتيه فتعرض عليه ذلك . قال : إني فاعل . فخرج معي بالناقة حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره . فقال : " إن تطوعت بخير آجرك الله فيه وقبلناه منك " . وأمر بقبض الناقة منه، ودعا له بالبركة .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر ، عن أبي هريرة قال : لدرهم طيب أحب إلي من مائة ألف، اقرأ : يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم الآية .

وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير في قوله : أنفقوا من طيبات ما كسبتم من الحلال . [ ص: 281 ] وأخرج عبد بن حميد عن ابن مغفل : أنفقوا من طيبات ما كسبتم قال : من الحلال .

وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله : ولا تيمموا الخبيث قال : الحرام .

وأخرج البيهقي في " الشعب " عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يكتسب عبد مالا حراما فينفق منه فيبارك له فيه ولا يتصدق فيقبل منه ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار ، إن الله لا يمحو السيء بالسيء ولا يمحو السيء إلا بالحسن، إن الخبيث لا يمحو الخبيث " .

وأخرج البزار عن ابن مسعود رفعه قال : " إن الخبيث لا يكفر الخبيث، ولكن الطيب يكفر الخبيث " .

وأخرج أحمد في " الزهد " ، عن ابن عمر قال : إذا طاب المكسب زكت النفقة، إن الخبيث لا يكفر الخبيث . [ ص: 282 ] وأخرج أحمد في " الزهد " عن أبي الدرداء قال : إن كسب المال من سبيل الحلال قليل، فمن كسب مالا من غير حله فوضعه في غير حقه فآثر من ذلك أن لا يسلب اليتيم ويكسو الأرملة، ومن كسب مالا من غير حله فوضعه في غير حقه فذلك الداء العضال، ومن كسب مالا من حله فوضعه في حقه فذلك يغسل الذنوب كما يغسل الماء التراب عن الصفا .

وأخرج ابن خزيمة ، وابن حبان ، والحاكم وصححه، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا أديت الزكاة فقد قضيت ما عليك، ومن جمع مالا من حرام ثم تصدق به لم يكن له فيه أجر، وكان إصره عليه " .

وأخرج الطبراني عن ابن مسعود قال : من كسب طيبا خبثه منع الزكاة، ومن كسب خبيثا لم تطيبه الزكاة .

وأخرج الطبراني في " الأوسط " عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا خرج الحاج حاجا بنفقة طيبة ووضع رجله في الغرز فنادى : لبيك اللهم لبيك . ناداه مناد من السماء، لبيك وسعديك ؛ زادك حلال وراحلتك حلال وحجك مبرور غير مأزور، وإذا خرج بالنفقة الخبيثة فوضع رجله في الغرز فنادى : لبيك اللهم لبيك . ناداه مناد من السماء : لا لبيك ولا سعديك ؛ زادك [ ص: 283 ] حرام ، ونفقتك حرام ، وحجك مأزور غير مبرور " .

وأخرج الأصبهاني في " الترغيب " عن أسلم مولى عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من حج بمال حرام فقال : لبيك اللهم لبيك ، قال الله له : لا لبيك ولا سعديك ؛ حجك مردود عليك " .

وأخرج أحمد عن أبي بردة بن نيار قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل الكسب . فقال : " بيع مبرور، وعمل الرجل بيده " .

وأخرج عبد بن حميد ، عن سعيد بن جبير قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم : أي كسب الرجل أطيب؟ قال : " عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور " .

وأخرج عبد بن حميد عن عائشة قالت : قال الله : كلوا من طيبات ما كسبتم . وأولادكم من أطيب كسبكم، فهم وأموالهم لكم .

وأخرج أحمد ، وعبد بن حميد ، والنسائي ، وابن ماجه عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه ، وإن ولده من كسبه " . [ ص: 284 ] وأخرج عبد بن حميد عن عائشة قالت : إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وولده من كسبه، وليس للولد أن يأخذ من مال والده إلا بإذنه ، والوالد يأخذ من مال ولده ما شاء بغير إذنه .

وأخرج عبد بن حميد عن عامر الأحول قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله، ما لنا من أولادنا؟ قال : " هم من أطيب كسبكم، وأموالهم لكم " .

وأخرج عبد بن حميد عن محمد بن المنكدر قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله، إن لي مالا ، وإن لي عيالا ، ولأبي مال ، وله عيال، وإن أبي يأخذ مالي . قال : " أنت ومالك لأبيك " .

وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال : يأخذ الرجل من مال ولده إلا الفرج .

وأخرج عبد بن حميد عن الشعبي قال : الرجل في حل من مال ولده .

وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال : يأخذ الوالد من مال ولده ما شاء، والوالدة كذلك، ولا للولد أن يأخذ من مال والده إلا ما طابت به نفسه .

وأخرج عبد بن حميد عن إبراهيم قال : ليس للرجل من مال ابنه إلا ما احتاج إليه من طعام أو شراب أو لباس .

وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، عن الزهري قال : لا يأخذ [ ص: 285 ] الرجل من مال ولده شيئا إلا أن يحتاج فيستنفق بالمعروف، يعوله ابنه كما كان الأب يعوله ، فأما إذا كان موسرا فليس له أن يأخذ من مال ابنه فيقي به ماله أو يضعه فيما لا يحل .

وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد من طريق قتادة ، عن الحسن قال : يأخذ الرجل من مال ابنه ما شاء، وإن كانت له جارية تسراها إن شاء . قال قتادة : فلم يعجبني ما قال في الجارية .

وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد عن الزهري قال : إذا كانت أم اليتيم محتاجة أنفق عليها من ماله يدها مع يده ، قيل له : فالموسرة ؟ قال : لا شيء لها ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث