الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 520 ] ( ولا يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى ) خلافا للشافعي رحمه الله في الركوع وفي الرفع منه ، لقوله عليه الصلاة والسلام : " { لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن : تكبيرة الافتتاح ، وتكبيرة القنوت ، وتكبيرات العيدين }" وذكر الأربع في الحج ، والذي يروى من الرفع محمول على الابتداء . [ ص: 521 - 522 ] كذا نقل عن ابن الزبير رضي الله عنه .

التالي السابق


قال الطحاوي في " شرح الآثار " : وقد روي عن علي خلاف هذا ، ثم أخرج عن أبي بكر النهشلي ثنا عاصم بن كليب عن أبيه أن عليا كان يرفع يديه في أول تكبيرة من الصلاة ، ثم لا يرفع بعده ، قال الطحاوي : فلم يكن علي ليرى النبي صلى الله عليه وسلم يرفع ، ثم [ ص: 540 ] يتركه ، إلا وقد ثبت عنده نسخه ، قال : ويضعف هذه الرواية أيضا أنه روي من وجه آخر ، وليس فيه الرفع ، ثم أخرجه عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن عبد الله بن الفضل عن الأعرج به ، ولم يذكر فيه الرفع انتهى .

وقال الشيخ في " الإمام " : قال عثمان بن سعيد الدارمي : وقد روي من طريق واهية عن علي أنه كان يرفع يديه في أول تكبيرة من الصلاة ، ثم لا يعود ، قال : وهذا ضعيف ، إذ لا يظن بعلي أنه يختار فعله على فعل النبي صلى الله عليه وسلم وهو قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يرفع عند الركوع ، وعند الرفع منه ، قال الشيخ : وما قاله الدارقطني ضعيف ، فإنه جعل رواية الرفع مع حسن الظن بعلي في ترك المخالفة ، دليلا على ضعف هذه الرواية ، وخصمه يعكس الأمر ، ويجعل فعل علي بعد الرسول صلى الله عليه وسلم دليلا على نسخ ما تقدم ، والله أعلم انتهى .

{ حديث آخر } : أخرجه أبو داود عن ابن لهيعة عن أبي هبيرة عن ميمون المكي أنه رأى عبد الله بن الزبير وصلى بهم يشير بكفيه حين يقوم ، وحين يرفع ، وحين يسجد ، وحين ينهض للقيام ، فيقوم ، فيشير بيديه ، فانطلقت إلى ابن عباس ، فقلت : إني رأيت ابن الزبير يصلي صلاة لم أر أحدا يصليها ، ووصفت له هذه الإشارة ، فقال : إن أحببت أن تنظر إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقتد بصلاة ابن الزبير انتهى وابن لهيعة معروف . { حديث آخر } . أخرجه ابن ماجه حدثنا محمد بن بشار ثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ثنا حميد عن أنس { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا دخل في الصلاة ، وإذا ركع }انتهى .

قال الشيخ في " الإمام " : ورجاله رجال الصحيحين ، قال : وقد رواه البيهقي في " الخلافيات " من جهة ابن خزيمة عن محمد بن يحيى بن فياض عن عبد الوهاب الثقفي به ، وزاد فيه : وإذا رفع رأسه من الركوع ، ورواه البخاري في " كتابه المفرد في رفع اليدين " حدثنا محمد بن عبيد الله بن حوشب ثنا عبد الوهاب به { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه عند الركوع }انتهى .

قال الطحاوي : وهم يضعفون هذا ، ويقولون : تفرد برفعه عبد الوهاب ، والحفاظ يوقفونه على أنس انتهى [ ص: 541 ] حديث آخر ) ، رواه أبو داود ، أخرجه ابن ماجه أيضا عن إسماعيل بن عياش عن صالح بن كيسان عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة ، قال : { رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه في الصلاة حذو منكبيه حين يفتتح الصلاة ، وحين يركع ، وحين يسجد }انتهى .

قال الطحاوي : وهذا لا يحتج به ، لأنه من رواية إسماعيل بن عياش عن غير الشاميين ، انتهى . وأخرجه أبو داود عن يحيى بن أيوب عن عبد الملك بن جريج عن الزهري عن أبي بكر بن الحارث عن أبي هريرة مرفوعا ، نحوه ، وزاد فيه : وإذا قام من الركعتين فعل مثل ذلك ، قال الشيخ في " الإمام " : وهؤلاء كلهم رجال الصحيح ، وقد تابع يحيى بن أيوب على هذا المتن عثمان بن الحكم الجذامي عن ابن جريج ، ذكره الدارقطني في " علله " ، وكذلك تابعه صالح بن أبي الأخضر عن ابن جريج ، رواه ابن أبي حاتم في " علله " أيضا ، لكن ضعف الدارقطني الأول ، وأبو حاتم الثاني ، قال الدارقطني : وقد خالفه عبد الرزاق ، فرواه عن ابن جريج بلفظ التكبير دون الرفع ، وهو الصحيح ، فقال ابن أبي حاتم : سألت أبي عن حديث رواه صالح بن أبي الأخضر عن أبي بكر بن الحارث ، قال : صلى بنا أبو هريرة ، فكان يرفع يديه إذا سجد ، وإذا نهض من الركعتين ، وقال : إني أشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال أبي : هذا خطأ ، إنما هو كان يكبر فقط ، ليس فيه رفع اليدين انتهى .

وله طريق آخر عند الدارقطني في " العلل " أخرجه عن عمرو بن علي عن ابن أبي عدي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنه كان يرفع يديه في كل خفض ورفع ، ويقول : أنا أشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم قال الدارقطني : لم يتابع عمرو بن علي على ذلك ، وغيره يرويه بلفظ التكبير ، وليس فيه رفع اليدين ، وهو الصحيح انتهى .

{ حديث آخر } : رواه ابن ماجه أيضا حدثنا محمد بن يحيى ثنا أبو حذيفة ثنا إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير أن جابر بن عبد الله كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه ، وإذا [ ص: 542 ] ركع ، وإذا رفع رأسه من الركوع ، فعل مثل ذلك ، ويقول : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل مثل ذلك انتهى .

قال الشيخ في " الإمام " ، وذكر ابن عبد البر في " التمهيد " أن الأثرم رواه عن أبي حذيفة به ، فلم يذكر فيه : الرفع من الركوع انتهى .

وأخرجه البيهقي في " الخلافيات " عن سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله ، قال : { رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الظهر يرفع يديه إذا كبر ، وإذا رفع رأسه من الركوع } ، ثم أخرجه عن إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير به وفيه : إذا ركع ، قال : هكذا ، رواه ابن طهمان ، وتابعه زياد بن سوقة ، وهو حديث صحيح ، رواته عن آخرهم ثقات انتهى .

{ حديث آخر } أخرجه الدارقطني في " سننه " عن إسحاق بن راهويه عن النضر بن شميل عن حماد بن سلمة عن الأزرق بن قيس عن حطان بن عبد الله عن أبي موسى الأشعري ، قال : هل أريكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فكبر ; ورفع يديه ، ثم كبر ، ورفع يديه للركوع ، ثم قال : سمع الله لمن حمده ، ورفع يديه ، ثم قال : هكذا فاصنعوا ، ولا ترفع بين السجدتين انتهى .

وأخرجه البيهقي عن محمد بن حميد الرازي عن زيد بن الحباب عن حماد به ، قال الشيخ في " الإمام " : فهاتان الروايتان مرفوعتان ، ورواه ابن المبارك عن حماد بن سلمة ، فوقفه عن أبي موسى : أنه توضأ ، ثم قال : هلموا أريكم ، فكبر ، ورفع يديه ، ثم كبر ، ورفع يديه ، ثم قال : هكذا فاصنعوا ، ولم يرفع في السجود ، أخرجه البيهقي انتهى .

{ حديث آخر } : رواه البيهقي في " سننه " عن الحاكم بسنده عن آدم بن أبي إياس ثنا شعبة ثنا الحكم بن عتيبة ، قال : رأيت طاوسا كبر ، فرفع يديه حذو منكبيه عند التكبير ، وعند ركوعه ، وعند رفع رأسه من الركوع ، فسألت رجلا من أصحابه ، فقال : إنه يحدث به عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى .

قال البيهقي : قال الحاكم : الحديثان محفوظان " أعني حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرفع . وحديث ابن عمر عن أبيه عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه " ، قال الشيخ في " الإمام " : وفي هذا [ ص: 543 ] نظر ، ففي " علل الخلال " عن أحمد بن أثرم ، قال : سألت أبا عبد الله " يعني أحمد بن حنبل " عن حديث شعبة عن الحكم أن طاوسا ، يقول : عن ابن عمر عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال : من يقول هذا عن شعبة ؟ قلت : آدم بن أبي إياس ، فقال : ليس هذا بشيء ، إنما هو عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال الدارقطني : هكذا رواه آدم بن أبي إياس . وعمار بن عبد الجبار المروزي عن شعبة ، وهما وهما فيه ، والمحفوظ عن ابن عمر . عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الشيخ : وأيضا فهذه الرواية ترجع إلى مجهول ، وهو الذي حدث الحكم من أصحاب طاوس ، فإن كان روي من وجه آخر متصلا عن عمر ، وإلا فالمجهول لا يقوم به الحجة ، وهو ما أخرجه البيهقي في " الخلافيات " من طريق ابن وهب : أخبرني حيوة بن شريح الحضرمي عن أبي عيسى سليمان بن كيسان المدني عن عبد الله بن القاسم ، قال : بينما الناس يصلون في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ خرج عليهم عمر بن الخطاب ، فقال : أقبلوا علي بوجوهكم ، أصلي بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كان يصلي ويأمر بها ، فقام مستقبل القبلة ، ورفع يديه ، حتى حاذى بهما منكبيه ، ثم كبر ، ثم ركع ، وكذلك حين رفع ، فقال للقوم : هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا انتهى .

قال الشيخ : ورجال إسناده معروفون ، فسليمان بن كيسان أبو عيسى التميمي ، ذكره ابن أبي حاتم ، وسمى جماعة روى عنهم ، وجماعة رووا عنه ، ولم يعرف من حاله بشيء ، وعبد الله بن القاسم مولى أبي بكر الصديق ، ذكره أيضا ، وذكر أنه روى عن ابن عمر . وابن عباس . وابن الزبير ، وروى عنه جماعة ، ولم يعرف من حاله أيضا بشيء ، قال البخاري في " كتابه في رفع اليدين " : وكذلك يروى حديث الرفع عن جماعة من الصحابة : منهم أبو قتادة ، وأبو أسيد الساعدي ، ومحمد بن مسلمة البدري ، وسهل بن سعد الساعدي ، وعبد الله بن عمر ، وابن عباس ، وأنس بن مالك ، وأبو هريرة ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وعبد الله بن الزبير ، ووائل بن حجر ، ومالك بن الحويرث ، وأبو موسى الأشعري ، وأبو حميد الساعدي انتهى ، " يعني أنهم رووه عن النبي صلى الله عليه وسلم " ، ورواه الدارقطني في " غرائب مالك " من حديث خلف بن أيوب البلخي عن مالك بن أنس عن الزهري عن سالم عن أبيه عن عمر ، قال : { رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه إذا كبر ، وإذا ركع ، وإذا رفع رأسه من الركوع }انتهى .

قال الدارقطني : هكذا قال : عن عمر ، ولم يتابع عليه ، قال الشيخ : [ ص: 544 ] وكان مراده لم يتابع عليه عن مالك ، والله أعلم انتهى . الآثار في ذلك : روى البخاري في " كتابه المفرد في رفع اليدين " : حدثني مسدد ثنا يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة عن الحسن ، قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفعون أيديهم في الصلاة انتهى .

قال الشيخ في " الإمام " : ورواه أبو عمر بن عبد البر بإسناده إلى الأثرم : حدثنا أحمد بن حنبل ثنا معاذ بن معاذ ، وابن أبي عدي ، وغندر عن سعيد عن قتادة عن الحسن ، قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفعون أيديهم في الصلاة إذا ركعوا ، وإذا رفعوا ، كأنها المراوح انتهى . قال البخاري : ولم يستثن الحسن أحدا ، ولا ثبت عن أحد من الصحابة أنه لم يرفع يديه ، انتهى . أثر آخر ، رواه مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه ، وإذا رفع من الركوع ، ورواه يحيى بن بكير عن مالك ، وفيه : وإذا ركع ، انتهى . أثر آخر أخرجه البيهقي عن عبد الرزاق ، قال : ما رأيت أحسن صلاة من ابن جريج ، رأيته يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ، وإذا ركع ، وإذا رفع رأسه من الركوع ، وأخذ ابن جريج صلاته عن عطاء بن أبي رباح ، وأخذ عطاء صلاته من عبد الله بن الزبير ، وأخذ ابن الزبير صلاته من أبي بكر الصديق انتهى .

وأخرجه عن أيوب السختياني عن عطاء بن أبي رباح نحوه ، وقد تقدم ، وقال : رواته ثقات . أثر آخر أخرجه البيهقي أيضا عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم بن يناق ، قال : سألت طاوسا عن رفع اليدين في الصلاة ، فقال : رأيت عبد الله بن عباس ، وعبد الله بن الزبير ، وعبد الله بن عمر يرفعون أيديهم إذا افتتحوا الصلاة ، وإذا ركعوا ، وإذا رفعوا من الركوع . [ ص: 545 ] أثر آخر أخرجه البيهقي أيضا عن راشد بن سعد عن محمد بن سهم عن سعيد بن المسيب ، قال : رأيت عمر بن الخطاب يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة ، وإذا ركع ، وإذا رفع رأسه من الركوع ، وفيه من يستضعف . أثر آخر أخرجه البيهقي أيضا عن ليث عن عطاء ، قال : رأيت جابر بن عبد الله ، وابن عمر ، وأبا سعيد ، وابن عباس ، وابن الزبير ، وأبا هريرة يرفعون أيديهم إذا افتتحوا الصلاة ، وإذا ركعوا ، وإذا رفعوا من الركوع ، وليث مستضعف ، وأخرجه البخاري في " كتابه في رفع اليدين " عن ابن عمر ، وابن عباس ، وابن الزبير ، وأبي سعيد . وجابر . وأبي هريرة . وأنس بن مالك أنهم كانوا يرفعون أيديهم ، قال : ورويناه عن عدة من التابعين ، وفقهاء مكة ، والمدينة ، وأهل العراق ، والشام ، والبصرة ، واليمن ، وعدة من أهل خراسان : منهم سعيد بن جبير ، وعطاء بن أبي رباح ، ومجاهد ، والقاسم بن محمد ، وسالم بن عبد الله بن عمر ، وعمر بن عبد العزيز ، والنعمان بن أبي عياش ، والحسن ، وابن سيرين ، وطاوس ، ومكحول ، وعبد الله بن دينار ، ونافع ، وعبيد الله بن عمر ، والحسن بن مسلم ، وقيس بن سعد ، وكذلك يروى عن أم الدرداء أنها كانت ترفع يديها ، وكان ابن المبارك يرفع يديه ، وهو أعلم أهل زمانه فيما يعرف ، ولقد قال ابن المبارك : صليت يوما إلى جنب النعمان فرفعت يدي ، فقال لي : أما خشيت أن تطير ؟ ، قال : فقلت له : إن لم أطر في الأولى ، لم أطر في الثانية ، قال وكيع : رحم الله ابن المبارك ، كان حاضر الجواب انتهى كلامه . وقال البيهقي : وقد روينا الرفع في الصلاة من حديث أبي بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وابن عمر ، ومالك بن الحويرث ، ووائل بن حجر ، وأبي حميد الساعدي ، في عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : منهم أبو قتادة ، وأبو هريرة ، ومحمد بن مسلمة ، وأبو أسيد ، وسهل بن سعد .

وعن أبي موسى الأشعري ، وأنس بن مالك ، وجابر بن عبد الله بأسانيد صحيحة ، يحتج بها ، قال : وسمعت أبا عبد الله الحافظ يقول : لا نعلم سنة اتفق على روايتها عن النبي صلى الله عليه وسلم الخلفاء الأربعة ، ثم العشرة ، فمن بعدهم من أكابر الصحابة على تفرقهم في البلاد الشاسعة ، غير هذه السنة ، انتهى .

وقال الشيخ في " الإمام " : وجزم الحاكم برواية العشرة ليس عندي بجيد ، فإن الجزم إنما يكون حيث يثبت الحديث ويصح ، ولعله لا يصح عن جملة العشرة انتهى .

قال البيهقي : [ ص: 546 ] وهو كما قال أبو عبد الله ، فقد روى هذه السنة عن أبي بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب ، وعثمان ، وعلي ، وطلحة ، والزبير ، وسعد وسعيد ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأبي عبيدة بن الجراح ، ومالك بن الحويرث ، وزيد بن ثابت ، وأبي بن كعب ، وابن مسعود ، وأبي موسى ، وابن عباس ، والبراء بن عازب ، والحسين بن علي ، وزياد بن الحارث الصدائي ، وسهل بن سعد الساعدي ، وأبي سعيد الخدري ، وأبي قتادة الأنصاري ، وسلمان الفارسي ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وعقبة بن عامر ، وبريدة بن الحصيب ، وأبي هريرة ، وعمار بن ياسر انتهى . قال الشيخ في " الإمام " : ورأيت بعد ذلك أسماء أتوقف في حكايتها إلى الكشف من نسخة أخرى : منهم أبو أمامة ، وعمير بن قتادة الليثي ، وأبو مسعود الأنصاري ، ومن النساء : عائشة ، وروي عن أعرابي آخر صحابي ، كلهم عن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث