الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

النوع الثالث والأربعون معرفة الإخوة والأخوات من العلماء والرواة

ولم نطول بما زاد على السبعة لندرته، ولعدم الحاجة إليه في غرضنا هاهنا، والله أعلم .

[ ص: 1052 ]

التالي السابق


[ ص: 1052 ] 170 - قوله: (ولم نطول بما زاد على السبعة لندرته، ولعدم الحاجة إليه في غرضنا هاهنا) انتهى.

وقد رأيت أن أذكر من المشهورين من الإخوة والأخوات من زاد على السبعة للفائدة.

فمثال الثمانية من الصحابة: أسماء وحمران وخراش [ ص: 1053 ] وذؤيب وسلمة وفضالة ومالك وهند بنو حارثة بن سعيد بن عبد الله الأسلميون، أسلموا وصحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهدوا معه بيعة الرضوان بالحديبية، ذكر ذلك أبو القاسم البغوي، وذكره ابن عبد البر في (الاستيعاب) في ترجمة هند، قال: "ولم يشهدها - أي بيعة الرضوان - إخوة في عددهم غيرهم، ولزم النبي صلى الله عليه وسلم منهم اثنان أسماء وهند، وكانا من أهل الصفة".

[ ص: 1054 ] ومثالهم في التابعين أولاد أبي بكرة، وهم: عبد الله وعبيد الله وعبد الرحمن وعبد العزيز ومسلم ورواد ويزيد [ ص: 1055 ] وعتبة، سماهم ابن سعد في (الطبقات) مجتمعين، وله ابنة اسمها كيسة، وروايتها عن أبيها في سنن أبي داود، فيكون هذا من أمثلة التسعة.

وقد قال ابن سعد: "وتوفي أبو بكرة عن أربعين ولدا من بين ذكر وأنثى فأعقب منهم سبعة".

ومثال التسعة أولاد الحارث بن قيس السهمي، وكلهم صحب النبي صلى الله عليه وسلم، وهاجر إلى أرض الحبشة، وتقدمت أسماؤهم في الاعتراض الذي سبق هذا.

ومثال العشرة: بنو العباس بن عبد المطلب، وهم: الفضل [ ص: 1056 ] وعبد الله وعبيد الله [ ص: 1057 ] وعبد الرحمن وقثم، ومعبد وعون والحارث وكثير [ ص: 1058 ] وتمام، وكان أصغرهم، وكان العباس يحمله ويقول:


تموا بتمام فصاروا عشره يا رب فاجعلهم كراما برره     واجعل لهم ذكرا وأنم الثمره



وكان للعباس ثلاث بنات: أم كلثوم [ ص: 1059 ] وأم حبيب وأميمة. وقيل: كانت له رابعة وهي أم قثم، فقد أوردها ابن سعد في (الطبقات) وروى لها أثرا عن علي بن أبي طالب، وقال: "هكذا جاء في الحديث، ولم نجد للعباس ابنة تسمى أم قثم".

ومثال الاثني عشر: أولاد عبد الله بن أبي طلحة، وهم: [ ص: 1060 ] إبراهيم وإسحاق وإسماعيل وزيد [ ص: 1061 ] وعبد الله وعمارة وعمر وعمير والقاسم ومحمد ويعقوب [ ص: 1062 ] ومعمر، وكانوا كلهم قرأوا القرآن، وقال أبو نعيم: "كلهم حمل عنه العلم" وكذا سماهم ابن الجوزي اثني عشر، وسماهم ابن عبد البر وغير واحد: عشرة.

ومثال الثلاثة عشر أو الأربعة عشر: أولاد العباس بن عبد المطلب الذكور والإناث، وقد تقدم تسميتهم عند العشرة.

وأكثر ما رأيت مسمى من الإخوة والأخوات المشهورين أولاد سعد بن أبي وقاص، سمى له ابن الجوزي خمسة وثلاثين ولدا، وقد روى عنه من أولاده في الكتب الستة أو بعضها: إبراهيم [ ص: 1063 ] وعامر وعمر ومحمد ومصعب وعائشة.

[ ص: 1064 ] وقد كان أولاد أنس بن مالك يزيدون على المائة، وسمي لنا ممن روى عنه من أولاده لصلبه عشرة، وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا له فقال: "اللهم أكثر ماله وولده".



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث