الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وكذلك أخرج مسلم في صحيحه حديث رافع بن عمرو الغفاري، ولم يرو عنه غير عبد الله بن الصامت ، وحديث أبي رفاعة العدوي ولم يرو عنه غير حميد بن هلال العدوي .

وحديث الأغر المزني : " إنه ليغان على قلبي" ولم يرو عنه غير أبي بردة ، في أشياء كثيرة عندهما في كتابيهما على هذا النحو.

وذلك دال على مصيرهما إلى أن الراوي قد يخرج عن كونه مجهولا مردودا برواية واحد عنه . وقد قدمت هذا في النوع الثالث والعشرين.

ثم بلغني عن أبي عمر بن عبد البر الأندلسي وجادة قال: "كل من لم يرو عنه إلا رجل واحد فهو عندهم مجهول، إلا أن يكون رجلا مشهورا في غير حمل العلم، كاشتهار مالك بن دينار بالزهد، وعمرو بن معدي كرب بالنجدة ".

واعلم أنه قد يوجد في بعض من ذكرنا تفرد راو واحد عنه خلاف في تفرده، ومن ذلك قدامة بن عبد الله، ذكر ابن عبد البر أنه روى عنه أيضا حميد بن كلاب، والله أعلم .

[ ص: 1096 ]

التالي السابق


[ ص: 1096 ] 181 - قوله: (وكذلك أخرج مسلم في صحيحه حديث رافع بن عمرو الغفاري، ولم يرو عنه غير عبد الله بن [ ص: 1097 ] الصامت ، وحديث أبي رفاعة العدوي ولم يرو عنه غير حميد بن هلال العدوي .

وحديث الأغر المزني : " إنه ليغان على [ ص: 1098 ] قلبي" ولم يرو عنه غير أبي بردة ، في أشياء كثيرة عندهما في كتابيهما على هذا النحو) انتهى.

قلت: وكل واحد من المذكورين قد روى عنه غير واحد.

أما رافع بن عمرو: فروى عنه أيضا ابنه عمران بن رافع، وأبو جبير مولى أخيه الحكم بن عمرو الغفاري.

فأما رواية ابنه عمران عنه: فذكرها المزي في (التهذيب).

وأما رواية أبي جبير عنه فهي في (جامع الترمذي) عنه في حديث أنه [ ص: 1099 ] كان يرمي نخل الأنصار، وقال الترمذي: إنه حديث حسن صحيح، وقد رواه أبو داود وابن ماجه من رواية ابن أبي الحكم الغفاري، عن جدته، عن عم أبيها رافع بن عمرو، فهؤلاء أربعة قد رووا عنه.

وأما أبو رفاعة العدوي: فقد روى عنه أيضا صلة بن أشيم العدوي، [ ص: 1100 ] وروايته عنه في (معجم الطبراني الكبير) أنه كان معه في غزاة، وأن أبا رفاعة أصيب، فرأى له صلة مناما، وقد ذكره المزي في (التهذيب) فيمن روى عنه.

وأما الأغر المزني فروى عنه أيضا عبد الله بن عمر بن الخطاب، ومعاوية بن قرة المزني، وروايتهما عنه في (المعجم الكبير) للطبراني، وذكره المزي أيضا في (التهذيب).




الخدمات العلمية