الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

802 222 - حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا إبراهيم بن سعد قال : حدثنا الزهري عن هند بنت الحارث أن أم سلمة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه ، ومكث يسيرا قبل أن يقوم . قال ابن شهاب : فأرى - والله أعلم - أن مكثه لكي ينفذ النساء قبل أن يدركهن من انصرف من القوم .

التالي السابق


مطابقته للترجمة في قوله : " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سلم " .

( ذكر رجاله ) :

وهم خمسة : موسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي ، وإبراهيم بن عبد الرحمن بن سعد بن إبراهيم بن عوف ، والزهري هو محمد بن مسلم ، وهند بنت الحارث تقدمت في باب العلم والعظة [ ص: 122 ] بالليل ، وأم سلمة هند بنت أبي أمية زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - .

( ذكر لطائف إسناده ) :

فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه العنعنة في موضع واحد ، وفيه القول في ثلاثة مواضع ، وفيه أن رواته مدنيون ما خلا شيخ البخاري فإنه بصري ، وفيه رواية تابعي عن تابعية ، عن صحابية .

( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) :

أخرجه البخاري أيضا في الصلاة ، عن أبي الوليد ويحيى بن قزعة . وعن عبد الله بن محمد . وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن يحيى ومحمد بن رافع . وأخرجه النسائي عن محمد بن مسلمة ، عن ابن وهب . وأخرجه فيه عن أبي بكر ابن أبي شيبة .

( ذكر معناه ) :

قوله : “ حتى يقضي تسليمه " ويروى " حين يقضي تسليمه “ أي حين يتم تسليمه ويفرغ منه .

قوله : “ فأرى " بضم الهمزة أي أظن أن مكث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يسيرا ; لأجل نفاذ النساء وذهابهن قبل تفرق الرجال ; لئلا يدركهن بعض المتفرقين من الصلاة . قوله : " والله أعلم " جملة معترضة .

( ذكر ما يستفاد منه ) :

فيه خروج النساء إلى المساجد ، وسبقهن بالانصراف والاختلاط بهن مظنة الفساد ، ويمكث الإمام في مصلاه والحالة هذه ، فإن لم يكن هناك نساء فالمستحب للإمام أن يقوم من مصلاه عقيب صلاته ، كذا قاله الشافعي في ( المختصر ) ، وفي ( الإحياء ) للغزالي : أن ذلك فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما وصححه ابن حبان في غير ( صحيحه ) ، وقال النووي : وعللوا قول الشافعي بعلتين ; إحداهما لئلا يشك من خلفه هل سلم أم لا ، الثانية لئلا يدخل غريب فيظنه بعد في الصلاة ، فيقتدي به ، وقال صاحب ( التوضيح ) : لكن ظاهر حديث البراء بن عازب " رمقت صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - فوجدت قيامه فركعته فاعتداله بعد ركوعه فسجدته فجلسته بين السجدتين فسجدته فجلسته ما بين التسليم والانصراف - قريبا من السواء " . رواه مسلم ، يعني أنه لم يكن يثبت ساعة ما يسلم ، بل كان يجلس بعد السلام جلسة قريبة من السجود ، وقال الشافعي في ( الأم ) : وللمأموم أن ينصرف إذا قضى الإمام السلام قبل قيام الإمام ، وإن أخر ذلك حتى ينصرف بعد الإمام أو معه كان ذلك أحب إلي ، وفي ( الذخيرة ) : إذا فرغ من صلاته أجمعوا أنه لا يمكث في مكانه مستقبل القبلة ، وجميع الصلوات في ذلك سواء ، فإن لم يكن بعدها تطوع إن شاء انحرف عن يمينه أو يساره ، وإن شاء استقبل الناس بوجهه إذا لم يكن أمامه من يصلي ، وإن كان بعد الصلاة سنن يقوم إليها ، وبه نقول ، ويكره تأخيرها عن أداء الفريضة ، فيتقدم أو يتأخر أو ينحرف يمينا أو شمالا . وعن الحلواني من الحنفية جواز تأخير السنن بعد المكتوبة ، والنص أن التأخير مكروه ، ويدعو في الفجر والعصر ; لأنه لا صلاة بعدهما ، فيجعل الدعاء بدل الصلاة ويستحب أن يدعو بعد السلام ، وقال في ( التوضيح ) أيضا : إذا أراد الإمام أن ينتقل في المحراب ويقبل على الناس للذكر والدعاء ، جاز أن ينتقل كيف شاء ، وأما الأفضل فأن يجعل يمينه إليهم ويساره إلى المحراب ، وقيل : عكسه . وبه قال أبو حنيفة .

ومن فوائد الحديث وجوب غض البصر ، ومكث الإمام في موضعه ، ومكث القوم في أماكنهم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث