الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الفصل الرابع : في انقسام البرهان إلى برهان علة وبرهان دلالة

انقسام البرهان إلى برهان علة وبرهان دلالة .

أما برهان الدلالة فهو أن يكون الأمر المتكرر في المقدمتين معلولا ومسببا ، فإن العلة والمعلول يتلازمان وكذلك السبب والمسبب والموجب والموجب ; فإن استدللت بالعلة على المعلول فالبرهان برهان علة ، وإن استدللت بالمعلول على العلة فهو برهان دلالة ، وكذلك لو استدللت بأحد المعلولين على الآخر ومثال قياس العلة المحسوسات أن تستدل على المطر بالغيم وعلى شبع زيد بأكله ، فتقول : أكل كثيرا فهو في الحال شبعان وزيد قد أكل كثيرا ، فهو إذا شبعان .

وإن قلت : إن كل شبعان قد أكل كثيرا وزيد شبعان فإذا قد أكل كثيرا ; فهذا برهان دلالة ، ومثاله من الكلام قولك كل فعل محكم ففاعله عالم ، والعالم فعل محكم فصانعه عالم . ومثال الاستدلال بإحدى النتيجتين على الأخرى في الفقه قولنا : الزنا يوجب حرمة المصاهرة ; لأن كل وطء لا يوجب المحرمية فلا يوجب الحرمة ، وهذا لا يوجب المحرمية فلا يوجب الحرمة فإن الحرمة والمحرمية ليست إحداهما علة للأخرى بل هما نتيجتا علة واحدة ، وحصول إحدى النتيجتين يدل على حصول الأخرى بواسطة العلة ، فإنها تلازم علتها والنتيجة

الثانية أيضا تلازم علتها وملازم الملازم ملازم لا محالة . وجميع استدلالات الفراسة [ ص: 44 ] من قبيل الاستدلال بإحدى النتيجتين على الأخرى ، حتى إنه يستدل بخطوط حمر في كتف الشاة على إراقة الدماء في تلك السنة ، ويستدل بالخلق على الأخلاق ; ولا يمكن ذلك إلا بطريق تلازم النتائج الصادرة عن سبب واحد . ولنقتصر من مدارك العقول على هذا القدر فإنه كالعلاوة على علم الأصول ، ومن أراد مزيدا عليه فليطلبه من كتاب " محك النظر " وكتاب " معيار العلم " ، ولنشتغل الآن بالأقطاب الأربعة التي يدور عليها علم الأصول ، والحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله وعلى جميع أصحابه [ ص: 45 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث