الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

الركن الثالث : المعتكف ، شرطه : الإسلام ، والعقل ، والنقاء عن الحيض ، والجنابة . فيصح اعتكاف الصبي ، والرقيق ، والزوجة كصيامهم .

ولا يجوز للعبد أن يعتكف بغير إذن سيده ، ولا للمرأة بغير إذن زوجها ، فإن اعتكفا بغير إذن ، جاز للزوج والسيد إخراجهما .

وكذا لو اعتكفا بإذنهما تطوعا ، فإنه لا يلزم بالشروع . ولو نذرا اعتكافا ، نظر ، إن نذرا بغير إذن ، فلهما المنع من الشروع فيه ، فإن أذنا في الشروع وكان الزمان متعينا أو غير متعين ، ولكن شرطا التتابع ، لم يكن لهما الرجوع .

وإن لم يشرطا ، فلهما الرجوع على الأصح ، وإن نذرا بالإذن ، نظر ، إن تعلق بزمان معين ، فلهما الشروع فيه بغير إذن ، وإلا لم يشرعا بغير إذن ، وإن شرعا بالإذن ، لم يكن لهما المنع من الإتمام ، هكذا ذكره أصحابنا العراقيون ، وهو مبني على أن النذر المطلق إذا شرع فيه لزمه إتمامه .

وفيه خلاف سبق في آخر كتاب الصوم . ويستوي في جميع ما ذكرناه ، القن ، والمدبر ، وأم الولد . وأما المكاتب ، فله أن يعتكف بغير إذن السيد على الأصح . ومن بعضه رقيق ، كالقن إن لم يكن مهايأة ، فإن كانت ، فهو في نوبته كالحر ، وفي نوبة السيد كالقن .

فرع

لا يصح اعتكاف الكافر ، والمجنون ، والمغمى عليه ، والسكران ، إذ لا نية لهم . ولو ارتد في أثناء اعتكافه ، فالنص في " الأم " : أنه لا يبطل اعتكافه . [ ص: 397 ] فإذا أسلم ، بنى . ونص أنه لو سكر في اعتكافه ، ثم أفاق ، يستأنف . واختلف الأصحاب فيهما على طرق .

المذهب : بطلان اعتكافهما ، فإن ذلك أشد من الخروج من المسجد ، ونصه في المرتد محمول على أنه اعتكاف غير متتابع . فإذا أسلم بنى ، لأن الردة لا تحبط ما سبق عندنا ، إلا إذا مات مرتدا .

ونصه في السكران في اعتكاف متتابع . والطريق الثاني : تقرير النصين . والفرق بأن السكران يمنع المسجد بكل حال ، بخلاف المرتد .

واختار أصحاب الشيخ أبي حامد هذا الطريق ، وذكروا أنه المذهب . والثالث : فيهما قولان . والرابع : لا يبطل فيهما . والخامس : يبطل السكر لامتداد زمنه ، وكذا الردة إن طال زمنها ، وإن قصر بنى .

والسادس : يبطل بالردة دون السكر ، لأنه كالنوم ، والردة تنافي العبادة . وهذا الطريق حكاه الإمام الغزالي ، ولم يذكره غيرهما .

وهذا الخلاف ، أنه هل يبقى ما تقدم على الردة والسكر معتدا به فيبنى عليه ، أم يبطل فيحتاج إلى الاستئناف إن كان الاعتكاف متتابعا ؟ فأما زمن الردة والسكر فغير معتد به قطعا .

وفي وجه شاذ : يعتد بزمن السكر . وأشار إمام الحرمين والغزالي ، إلى أن الخلاف في الاعتداد بزمن الردة ، والسكر . والمذهب ما سبق .

ولو أغمي عليه ، أو جن في زمن الاعتكاف ، فإن لم يخرج من المسجد ، لم يبطل اعتكافه ، لأنه معذور . وإن أخرج ، نظر ، إن لم يمكن حفظه في المسجد ، لم يبطل ، لأنه لم يحصل الخروج باختياره ، فأشبه ما لو حمل العاقل مكرها .

وإن أمكن ولكن شق ، ففيه الخلاف الآتي في المريض إذا أخرج . قال في " التتمة " : ولا يحسب زمن الجنون من الاعتكاف ، ويحسب زمن الإغماء على المذهب .

[ ص: 398 ] فرع

لا يصح اعتكاف الحائض ، ولا الجنب . ومتى طرأ الحيض على المعتكفة ، لزمها الخروج . فإن مكثت ، لم يحسب عن الاعتكاف .

وهل يبطل ما سبق ، أم يبنى عليه ؟ فيه كلام يأتي إن شاء الله تعالى . وإن طرأت الجنابة بما يبطل الاعتكاف ، لم يخف الحكم .

وإن طرأت بما لا يبطله ، كالاحتلام ، والجماع ناسيا ، والإنزال بالمباشرة دون الفرج ، إذا قلنا : لا يبطله ، لزمه أن يبادر بالغسل كيلا يبطل تتابعه ، وله الخروج للغسل ، سواء أمكنه الغسل في المسجد ، أم لا ، لأنه أصون لمروءته وللمسجد . ولا يحسب زمن الجنابة من الاعتكاف على الصحيح .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث