الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب كفالة الرجلين والعبدين

جزء التالي صفحة
السابق

( قوله ولو كفل عبد عن سيده بأمره فعتق فأداه ، أو كفل سيده عنه وأداه بعد عتقه لم يرجع واحد منهما على الآخر ) . بيان لمسألتين الأولى كفالة العبد عن سيده . والثانية عكسه . أما الأولى فشرطه أن لا يكون على العبد دين حتى تصح كفالته بالمال عن المولى ، وإنما صحت ; لأن الحق في ماليته لمولاه ، وهو يملك أن يجعله بالدين بأن يرهنه أو يقر بالدين وإن كان عليه دين مستغرق لم تصح كفالته لحق [ ص: 266 ] الغرماء وإن كان بإذن المولى . وأما الثانية فهي صحيحة على كل حال ، وإنما لم يرجع أحدهما على الآخر فيهما ; لأنها وقعت غير موجبة للرجوع ; لأن المولى لا يستوجب على عبده دينا ، وكذا العبد على مولاه فلا تنقلب موجبة أبدا كمن كفل عن عبده بغير أمره فأجازه ، ثم فائدة كفالة المولى عن عبده وجوب مطالبته بإيفاء الدين من سائر أمواله ، وفائدة كفالة العبد عن مولاه تعلقه برقبته قيد بكفالة السيد عن عبده ; لأن كفالة السيد لعبده عن مديونه صحيحة إن كان العبد مديونا فلو أن هذا العبد قضى وليه دينه الذي كان عليه بطلت كفالة المولى كذا في الخانية ، وفي هذا التفريع أعني قوله فلو أن هذا العبد إلى آخره نظر ا هـ . والله أعلم .

التالي السابق


( قوله وإن كان عليه دين مستغرق لم تصح كفالته إلخ ) نقل بعض الفضلاء عن الفتاوى الهندية إذا كان على العبد دين ، وقد كفل عن المولى أو عن أجنبي بمال بإذن المولى لا يلزمه شيء ما دام رقيقا فإذا عتق لزمه ذلك ا هـ .

وهو ظاهر ; لأن حق الغرماء منع صحة الإذن ومطالبته بعد العتق ليس فيها إضرار بهم ، وانظر لو كان مديونا غير مستغرق والظاهر أنه يوفي من الفاضل لو بالأمر ، ويطالب بالباقي بعد العتق ثم على ما ذكره في الهندية فما فائدة التقييد المذكور مع أنه ذكره صاحب الهداية ، وأقره الشارحون فإن الكلام في مسألتنا في الأداء بعد العتق فليتأمل .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث