الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

4286 1074 [ 2236 ] عن عبد الله بن عمرو قال: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا. وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن من خياركم أحاسنكم أخلاقا".

رواه أحمد ( 2 \ 161 )، والبخاري (3559)، ومسلم (2321) (68)، والترمذي (1975).

[ 2237 ] وعن سماك بن حرب قال: قلت لجابر بن سمرة: أكنت تجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم كثيرا، كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت قام، وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون، ويتبسم صلى الله عليه وسلم.

رواه مسلم (2322) (69).

التالي السابق


و " الفاحش ": هو المجبول على الفحش، وهو: الجفاء في الأقوال والأفعال. و " المتفحش ": هو المتعاطي لذلك، والمستعمل له. وقد برأ الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم عن جميع ذلك ونزهه، فإنه كان رحيما، رفيقا، لطيفا، سمحا، متواضعا، طلقا، برا، وصولا، محبوبا، لا تقتحمه عين، ولا تمجه نفس، ولا يصدر عنه شيء يكره - صلى الله عليه وسلم - وشرف، وكرم.

و (قوله: " إن من خياركم أحاسنكم أخلاقا ") هو جمع أحسن على وزن أفعل التي للتفضيل، وهي إن قرنت ب " من " كانت للمذكر، والمؤنث، والاثنين، والجمع، بلفظ واحد. وإن لم تقترن ب " من " وعرفتها بالألف واللام ذكرت، وأنثت وثنيت، وجمعت. وإذا أضيفت: ساغ فيها الأمران، كما جاء هنا: " أحاسنكم " وكما قال تعالى: أكابر مجرميها [الأنعام: 123] وقد قال تعالى: ولتجدنهم أحرص الناس على حياة [البقرة: 96] وقد روي هذا الحديث: " أحسنكم " موحدا.

و " الأخلاق ": جمع خلق، وهي عبارة عن أوصاف الإنسان التي بها يعامل غيره، ويخالطه، وهي منقسمة: إلى محمود ومذموم. فالمحمود منها: صفات الأنبياء، والأولياء، والفضلاء، كالصبر عند المكاره، والحلم عند الجفاء، وتحمل الأذى، والإحسان للناس، والتودد لهم، والمسارعة في حوائجهم، والرحمة، والشفقة، واللطف في المجادلة، والتثبت في الأمور، ومجانبة المفاسد والشرور.

[ ص: 117 ] وعلى الجملة: فاعتدالها أن تكون مع غيرك على نفسك، فتنصف منها، ولا تنتصف لها، فتعفو عمن ظلمك، وتعطي من حرمك. والمذموم منها: نقيض ذلك كله.

وقد جاء هذا الحديث في غير كتاب مسلم بزيادة حسنة، فقال: " خياركم أحاسنكم أخلاقا، الموطؤون أكنافا، الذين يألفون ويؤلفون ". فهذه الخلق، وهؤلاء المتخلقون.

وقد قدمنا في غير موضع: أن أصل الخلق جبلة في نوع الإنسان، غير أن الناس في ذلك متفاوتون، فمن الناس من يغلب عليه بعضها ويقف عن بعضها، وهذا هو المأمور بالرياضة والمجاهدة حتى يقوى ضعيفها، ويعتدل شاذها، كما هو مفصل في كتب الرياضات.

وقد تقدم الكلام على كونه صلى الله عليه وسلم كان يجلس في مصلاه حتى تطلع الشمس.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث