الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

4348 [ 2267 ] وعن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم، فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم، واختلافهم على أنبيائهم".

وفي رواية: "ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم لكثرة مسائلهم...". الحديث.

رواه أحمد ( 2 \ 247 )، ومسلم (1337) (130 و 131)، والترمذي (2679)، والنسائي ( 5 \ 110 -111)، وابن ماجه (1 و 2).

التالي السابق


و (قوله صلى الله عليه وسلم: " ما نهيتكم عنه فاجتنبوه ") أي: لا تقدموا على فعل شيء من المنهي عنه، وإن قل؛ لأنه تحصل بذلك المخالفة؛ لأن النهي: طلب الانكفاف المطلق، والأمر المطلق على النقيض من ذلك؛ لأنه يحصل الامتثال بفعل أقل ما ينطلق عليه الاسم المأمور به على أي وجه فعل، وفي أي زمان فعل، ويكفيك من ذلك مثال بقرة بني إسرائيل ، فإنهم لما أمروا بذبح بقرة، فلو بادروا وذبحوا بقرة - أي بقرة كانت - لحصل لهم الامتثال، لكنهم كثروا الأسئلة فكثرت أجوبتهم، فقل الموصوف، فعظم الامتحان عليهم، فهلكوا، فحذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته عن أن يقعوا في [ ص: 158 ] مثل ما وقعوا فيه، فلذلك قال: " إنما أهلك الذين قبلكم كثرة سؤالهم، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم للذي سأله عن تكرار الحج بقوله: أفي كل عام يا رسول الله؟ فقال: " لو قلت: نعم لوجبت، ولما استطعتم، ذروني ما تركتكم "، وذكر نحو ما تقدم، فالواجب على هذا الأصل أن على السامع لنهي الشارع الانكفاف مطلقا، وإذا سمع الأمر: أن يفعل فيه ما يصدق عليه ذلك الأمر، ولا يتنطع، فيكثر من السؤال، فيحصل على الإصر والأغلال، وقد استوفينا هذا المعنى في الأصول.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث