الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في التقدم

2329 حدثنا إبراهيم بن العلاء الزبيدي من كتابه حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا عبد الله بن العلاء عن أبي الأزهر المغيرة بن فروة قال قام معاوية في الناس بدير مسحل الذي على باب حمص فقال أيها الناس إنا قد رأينا الهلال يوم كذا وكذا وأنا متقدم فمن أحب أن يفعله فليفعله قال فقام إليه مالك بن هبيرة السبئي فقال يا معاوية أشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم أم شيء من رأيك قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول صوموا الشهر وسره حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي في هذا الحديث قال قال الوليد سمعت أبا عمرو يعني الأوزاعي يقول سره أوله حدثنا أحمد بن عبد الواحد حدثنا أبو مسهر قال كان سعيد يعني ابن عبد العزيز يقول سره أوله قال أبو داود وقال بعضهم سره وسطه وقالوا آخره

التالي السابق


( بدير مسحل ) : قال في القاموس : الدير خان النصارى والخان الحانوت أو صاحبه انتهى . والحانوت الدكان . وقال في تاج العروس : ومسحل اسم رجل وهو أبو الدهناء امرأة العجاج انتهى . ولعل مسحلا كان باني هذا الدير أو مالكه ( على باب حمص ) : قال في مراصد الاطلاع : حمص بالكسر ثم السكون والصاد مهملة بلد مشهور كبير ( فقال ) : معاوية ( قد رأينا الهلال ) : أي هلال شعبان ( وأنا متقدم ) : رمضان ( بالصيام ) : وهو محل [ ص: 363 ] الترجمة ( أن يفعله ) : أي تقديم رمضان بالصوم ( قال ) : أبو الأزهر ( فقام إليه ) : أي إلى معاوية ( السبئي ) : بمفتوحة وفتح موحدة فكسر همزة وقصر نسبة إلى سبأ عامر بن سحب قاله المغني ( قال ) : معاوية ( صوموا الشهر وسره ) : قال في النهاية : أراد صوموا أول الشهر وآخره انتهى .

وقال الخطابي : والعرب تسمي الهلال الشهر يقول رأيت الشهر أي الهلال انتهى .

وقال في فتح الودود : صوموا الشهر وسره بكسر فتشديد يقال سر الشهر وسراره وسرره لآخره لاستتار القمر فيه ، ويحتمل أن المراد بالشهر رمضان وسره أي آخره لتأكيد الاستيعاب أو المراد بآخره آخر شعبان وإضافته إلى رمضان للاتصال ، والخطاب لمن يعتاد أو لبيان الجواز ، ويحتمل أن المراد بالشهر كل شهر والمراد صوموا أول كل شهر وآخره ، والمقصود بيان الإباحة انتهى .

[ ص: 364 ] ( يعني الأوزاعي يقول سره أوله ) : قال الخطابي : وأنا أنكر هذا التفسير وأراه غلطا في النقل ولا أعرف له وجها في اللغة والصحيح أن سره آخره هكذا حدثنا أصحابنا عن إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل حدثنا محمود بن خالد الدمشقي عن الوليد عن الأوزاعي قال سره آخره وهذا هو الصواب ، وفيه لغات يقال سر الشهر وسرار الشهر وسمي آخر الشهر سرا لاسترار القمر فيه ، وإذا كان أول الشهر مأمورا بصيامه في قوله صوموا الشهر فقد علم أن الأمر بصيام سره هو غيره أوله .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث