الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم

المسألة الثالثة : اختلفوا في أن تلك الكلمات ما هي ؟ فروى سعيد بن جبير عن ابن عباس أن آدم عليه السلام قال : يا رب ألم تخلقني بيدك بلا واسطة ؟ قال : بلى . قال : يا رب ألم تنفخ في من روحك ؟ قال : بلى . قال : ألم تسكني جنتك ؟ قال : بلى . قال : يا رب ألم تسبق رحمتك غضبك ؟ قال : بلى . قال : يا رب إن تبت وأصلحت تردني إلى الجنة ؟ قال : بلى فهو قوله : ( فتلقى آدم من ربه كلمات ) وزاد السدي فيه : يا رب هل كنت كتبت علي ذنبا ؟ قال : نعم .

وثانيها : قال النخعي : أتيت ابن عباس فقلت : ما الكلمات التي تلقى آدم من ربه ؟ قال : علم الله آدم وحواء أمر الحج فحجا وهي الكلمات التي تقال في الحج ، فلما فرغا من الحج أوحى الله تعالى إليهما بأني قبلت توبتكما . وثالثها : قال مجاهد وقتادة في إحدى الروايتين عنهما هي قوله : ( ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) [ الأعراف : 23 ] . ورابعها : قال سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهم : إنها قوله : لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت خير الغافرين ، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فارحمني إنك أنت خير الراحمين . لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم . وخامسها : قالت عائشة لما أراد الله تعالى أن يتوب على آدم طاف بالبيت سبعا ، والبيت يومئذ ربوة حمراء ، فلما صلى ركعتين استقبل البيت وقال : اللهم إنك تعلم سري وعلانيتي فاقبل معذرتي وتعلم حاجتي فأعطني سؤلي ، وتعلم ما في نفسي فاغفر لي ذنوبي . اللهم إني أسألك إيمانا يباشر قلبي ويقينا صادقا حتى أعلم أنه لن يصيبني إلا ما كتبت لي وأرضى بما قسمت لي . فأوحى الله تعالى إلى آدم : يا آدم قد غفرت لك ذنبك ولن يأتيني أحد من ذريتك فيدعوني بهذا الدعاء الذي دعوتني به إلا غفرت ذنبه وكشفت همومه وغمومه ونزعت الفقر من بين عينيه وجاءته الدنيا وهو لا يريدها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث