الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

4399 [ 2299 ] وعن جبير بن مطعم، أن امرأة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، فأمرها أن ترجع إليه، فقالت: يا رسول الله أرأيت إن جئت فلم أجدك؟ قال أبي: كأنها تعني الموت، قال: "فإن لم تجديني فائتي أبا بكر".

رواه أحمد ( 4 \ 82 )، والبخاري (3659)، ومسلم (2386).

[ 2300 ] وعن عائشة قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه: " ادعي لي أبا بكر أباك وأخاك حتى أكتب كتابا، فإني أخاف أن يتمنى متمن، ويقول قائل: أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر".

رواه أحمد ( 6 \ 144 )، والبخاري (5666)، ومسلم (2387).

التالي السابق


و (قوله - صلى الله عليه وسلم - للمرأة: " إن لم تجديني فائتي أبا بكر ") زعم من لا تحقيق عنده من المتأخرين: أن هذا نص على خلافة أبي بكر رضي الله عنه وليس كذلك، وإنما يتضمن الخبر عن أنه يكون هو الخليفة بعده، لكن بأي طريق تنعقد له؟ هل بالنص عليه، أو بالاجتهاد؟ هذا هو المطلوب، ولم ينص عليه في الحديث، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: " ادعي لي أبا بكر أباك، وأخاك حتى أكتب كتابا ... " الحديث إلى قوله: " يأبى الله والمؤمنون: إلا أبا بكر " ليس نصا في استخلافه، وإنما يدل على إرادة استخلافه، ولم ينص عليه، ألا ترى أنه لم يكتب، ولم ينص.

والحاصل: أن هذه الأحاديث ليست نصوصا في ذلك، لكنها ظواهر قوية إذا انضاف إليها استقراء ما في الشريعة مما يدل على ذلك المعنى علم استحقاقه [ ص: 250 ] للخلافة، وانعقادها له ضرورة شرعية، والقادح في خلافته مقطوع بخطئه، وتفسيقه. وهل يكفر أم لا؟ مختلف فيه، والأظهر: تكفيره لمن استقرأ ما في الشريعة، مما يدل على استحقاقه لها، وأنه: أحق وأولى بها، سيما وقد انعقد إجماع الصحابة على ذلك، ولم يبق منهم مخالف في شيء مما جرى هنالك.

وكانت وفاة أبي بكر رضي الله عنه على ما قاله ابن إسحاق : يوم الجمعة لسبع ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة. وقال غيره: إنه مات عشية يوم الاثنين. وقيل: عشية يوم الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة. هذا قول أكثرهم. قال ابن إسحاق : وتوفي على رأس سنتين وثلاثة أشهر واثنتي عشرة ليلة من متوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال غيره: وعشرة أيام. وقيل: وعشرين يوما. ومكث في خلافته سنتين وثلاثة أشهر إلا خمس ليال. وقيل: وثلاثة أشهر وسبع ليال.

واختلف في سبب موته، فقال الواقدي : أنه اغتسل في يوم بارد فحم، ومرض خمسة عشر يوما. وقال الزبير بن بكار : كان به طرف من السل. وروي عن سلام بن أبي مطيع : أنه سم. والله أعلم. وقد تقدم أنه مات وهو ابن ثلاث وستين سنة.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث