الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

ص ( وبطل بمبطل الوضوء وبوجود الماء قبل الصلاة لا فيها إلا ناسيه )

ش : يعني أن التيمم يبطله ما يبطل الوضوء [ ص: 357 ] من النواقض التي تقدمت في فصل نواقض الوضوء وسواء كان ذلك التيمم للحدث الأصغر أو للحدث الأكبر كما تقدم عن المدونة عند قوله : ونية استباحة الصلاة ويبطل التيمم أيضا بوجود الماء قبل الدخول في الصلاة قال في التوضيح : يريد إذا كان الوقت متسعا ، وإن كان الوقت ضيقا إن توضأ فيه لم يدرك الصلاة لم يجب استعماله على الصحيح من المذهب قاله اللخمي ، انتهى .

ونقله الشارح وما ذكره عن اللخمي صرح به القاضي عبد الوهاب في التلقين ونقله صاحب الطراز عن الإشراف للقاضي عبد الوهاب وذكره اللخمي في أثناء باب التيمم من تبصرته كما ذكره المصنف وقال ابن عرفة : ووجود ماء في وقت يسعه يبطله فلو ضاق عن استعماله فالقاضي لا يبطله وخرجه اللخمي على التيمم حينئذ المازري هذا آكد لحصوله لموجبه ، انتهى .

( قلت ) ما ذكره ابن عرفة عن اللخمي من التصريح لم أره فيه ونص اللخمي : وإن كان في ضيق من الوقت إن توضأ لم يدرك الصلاة لم يجب عليه استعماله على الصحيح نعم ذكر التخريج المذكور ابن شاس ونصه : الأول من أحكامه أنه يبطل لرؤية الماء قبل الشروع في الصلاة إلا أن يخشى فوات الوقت باستعماله لضيق الوقت . فيخرج على ما تقدم وأولى هنا بترك الاستعمال ، انتهى .

وما ذكره عن المازري من الرد ظاهر ، والله أعلم .

( تنبيهات الأول ) لا شك أن المراد بالوقت الوقت المختار ; لأنه قد تقدم أنه إذا خاف خروجه تيمم ( الثاني ) المراد بضيق الوقت أن لا يسع ركعة بعد وضوئه ويأتي فيه ما تقدم عند قول المصنف : أو خروج وقت ( الثالث ) قال اللخمي : المراعى في التشاغل باستعماله على قدر ما تدل عليه الآثار من صفة وضوئه صلى الله عليه وسلم ليس على ما يكون من التراخي وبعض الوسواس ، انتهى .

وهو ظاهر وقوله لا فيها يعني إذا وجد الماء بعد دخوله في الصلاة فإن ذلك لا يبطل تيممه ولو كان الوقت متسعا كما صرح به اللخمي وغير واحد قال في التوضيح : ويحرم عليه قطع الصلاة قال ابن العربي : وخرج اللخمي قولا بالقطع قال التلمساني : إذا قلنا : إنه لا يجب عليه أن يقطع فهل المذهب أنه لا يستحب له القطع ، أو يستحب له القطع ؟ قال ابن العربي : بل يحرم عليه ذلك ويكون عاصيا إن فعل وحكمه كحكمه إذا وجده بعد الصلاة لا يستحب له أن يعيد قال في الطراز : وهذا فيمن تيمم وهو على إياس من الماء ، وأما من تيمم وهو يرتجي الماء فهذا لا يبعد أن يقال فيه يقطع ; لأن الصلاة إنما أسندت إلى تخمين ، وقد تبين فساده ، انتهى .

( فرع ) ومن تيمم ثم طلع عليه ركب يظن أن معهم الماء فيجب عليه سؤالهم إذا طلعوا عليه قبل شروعه ، فإن لم يجد معهم وجب عليه أن يعيد تيممه ، وكذلك لو رأى ماء فقصده فحال دونه مانع نقله سند عن الشافعي قال : وهو موافق لمذهب مالك فإن الطلب إذا وجب كان شرطا في صحة التيمم ، ولا يصح التيمم إلا بعد الطلب ، ولأنا نشترط اتصال الصلاة بالتيمم فمتى فرق بينهما تفريقا فاحشا لم يجزه قاله في أواخر باب التيمم ، فإن طلعوا عليه وهو في الصلاة لم يقطع الصلاة ، ولو كان معهم الماء كما صرح به في المدونة ، وقد نبه على ذلك صاحب الطراز في شرحها وقوله : إلا ناسيه يعني أن من كان معه ماء في رحله فنسيه وتيمم وشرع في الصلاة فتذكر فيها أن الماء في رحله فإنه يقطع الصلاة لتفريطه فإنه تيمم والماء موجود معه كمن شرع في صوم الظهار ثم ذكر أنه قادر على الرقبة وحكى ابن راشد القفصي قولا في التيمم بالتمادي وقال في الشامل لا فيها على المنصوص إلا ذاكره في رحله على المشهور واتسع الوقت ، انتهى .

ص ( ويعيد المقصر في الوقت )

ش : هذا الكلام كأنه ترجمة يعني أن كل من كان مقصرا في طلب الماء فحكمه أن يعيد في الوقت ، فإن لم يعد في الوقت فصلاته صحيحة وظاهر كلام المصنف سواء ترك الإعادة في الوقت ناسيا ، أو عامدا والمسألة [ ص: 358 ] في المقدمات وابن الحاجب مفروضة في الناسي والظاهر أن العامد كذلك كما يفهم من تعليل المسألة ذكره في التوضيح .

ص ( وصحت إن لم يعد )

ش : قال البساطي : هذا مستغنى عنه ; لأن الإعادة في الوقت تدل عليه ، انتهى .

( قلت ) ليس بمستغنى عنه بل ذكره لينبه على المشهور في المسألة فإن من أمر بالإعادة في الوقت فلم يعد فيه اختلف في حكمه فالمشهور لا إعادة عليه وقال ابن حبيب : يعيد قال ابن الحاجب وكل من أمر أن يعيد في الوقت فنسي بعد أن ذكر لم يعد بعده وقال ابن حبيب : يعيد .

ص ( كواجد بقربه )

ش : يعني أن من طلب الماء فلم يجده فتيمم ثم وجد الماء بقربه فإنه يعيد في الوقت لتقصيره في الطلب قال في سماع أبي زيد فيمن نزلوا بصحراء ، ولا ماء لهم ثم وجدوا الماء قريبا جهلوه يعيدون في الوقت قال ابن رشد استحبابا وعزاه القرافي لسماع موسى ، وليس فيه وعزاه ابن عرفة لسماع أبي زيد .

ص ( أو رحله )

ش : يعني كواجده في رحله بعد أن كان ضل عنه في رحله وطلبه فلم يجده ، وليس هذا بتكرار مع قوله وناس ذكر بعدها ; لأن هذا غير ناس له بل طلبه في رحله فلم يجده والآتي فيمن نسيه في رحله ثم ذكره بعد الصلاة قال البساطي : ويمكن أن يحمل على ما هو أعم فيكون تكرارا ، انتهى .

، وليس هذا الحمل بظاهر .

ص ( ومتردد في لحوقه )

ش : أي فإنه يعيد ، ولو تيمم في وقته المقدر له فأحرى إذا قدم واحترز به عن المتردد في وجوده فإنه لا إعادة عليه مطلقا سواء تيمم في وقته أو قدم ونص عليه في التوضيح وقال في الشامل : وإن قدم الشاك في وجوده لم يعد وفي إدراكه ففي الوقت لتقصيره وصحت إن لم يعد كمريض عدم مناولا وناس ذكره بعد صلاته ( تنبيه ) لم يذكر المصنف حكم ما إذا قدم صاحب التوسط اكتفاء بما ذكره هنا ; لأنه ذكر أنهم يعيدون في الوقت إذا تيمموا في وقتهم المشروع فمن باب أولى إذا قدموا يريد إلا المتردد في وجوده فإنه لا إعادة عليه كما تقدم فتأمله .

( تنبيه ) المراد بالوقت في هذه المسائل كلها الوقت المختار انظر كلام صاحب الطراز وابن يونس .

ص ( وناس ذكر بعدها )

ش : يعني أن الناسي للماء إن علم في الصلاة قطع ، وإن علم به بعد الصلاة أعاد في الوقت ، وأما قوله كواجد بقربه [ ص: 359 ] أو رحله فيشير به إلى ما قال ابن الحاجب ، فإن أضله في رحله فالأولى أن لا يعيد قال في التوضيح : قال ابن رشد : والظاهر دخول الخلاف في هذه الصورة ; لأن معه بعض تفريط ، انتهى .

( فرع ) لو سأل رفقته الماء فنسوه فلما تيمم وصلى وجدوه قال ابن القاسم في العتبية : إن ظن أنهم إن علموا به منعوه فلا إعادة عليه ، وإن ظن أنهم لو وجدوه لم يمنعوه كما لو وجد الماء في رحله فليعد في الوقت ، انتهى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث