الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب كلام الإمام والناس في خطبة العيد وإذا سئل الإمام عن شيء وهو يخطب

942 32 - حدثنا مسلم قال : حدثنا شعبة ، عن الأسود ، عن جندب قال : صلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر ثم خطب ، ثم ذبح ، فقال : من ذبح قبل أن يصلي فليذبح أخرى مكانها ، ومن لم يذبح فليذبح باسم الله .

التالي السابق


مطابقته للترجمة الأولى ظاهرة لأن قوله : "من ذبح" من جملة الخطبة ، وليس معطوفا على قوله : "ثم ذبح" لئلا يلزم تخلل الذبح بين الخطبة .

( ذكر رجاله ) وهم أربعة : الأول : مسلم بن إبراهيم الأزدي الفراهيدي مولاهم ، وقد تكرر ذكره ، الثاني : شعبة بن الحجاج ، الثالث الأسود بن قيس العبدي بسكون الباء الموحدة الكوفي ، وهو ليس بأسود بن يزيد لأن شعبة لم يلحق الأسود بن يزيد ، الرابع جندب بضم الجيم وسكون النون وضم الدال المهملة وفتحها ، وفي آخره باء موحدة ابن عبد الله بن سفيان البجلي العلقي بالعين المهملة المفتوحة وفتح اللام أيضا وبالقاف ، مات بعد فتنة ابن الزبير .

( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول في ثلاثة مواضع ، وفيه أن شيخه بصري وشيخ شيخه واسطي ، والأسود كوفي ، وفيه راويان مذكوران بلا نسبة ، وفي الثاني يحتاج إلى التيقظ للاشتباه .

( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في «الأضاحي" عن آدم ، وفي «النذور" عن سليمان بن حرب ، وفي «التوحيد" عن حفص بن عمر ، وفي «الذبائح" عن قتيبة ، عن أبي عوانة ، وأخرجه مسلم في «الأضاحي" عن أحمد بن يونس ، ويحيى بن يحيى كلاهما عن زهير بن معاوية ، وعن أبي بكر ، وعن قتيبة ، وعن إسحاق ، وابن أبي عمر ، وعن عبد الله بن معاذ ، وعن أبي موسى ، وبندار ، وأخرجه النسائي في «الأضاحي" ، وفي «القنوت" عن قتيبة به ، وعن هناد ، عن أبي الأحوص به ، وأخرجه ابن ماجه في «الأضاحي" عن هشام بن عمار ، عن سفيان بن عيينة به .

( ذكر معناه ) قوله : " وقال من ذبح " هو من جملة الخطبة كما ذكرنا عن قريب ، قوله : " فليذبح باسم الله " قيل : الباء بمعنى اللام أي فليذبح لله ، ويجوز أن تتعلق الباء بمحذوف أي فليذبح متبركا باسم الله ، وإنما كرر هذا للتأكيد ، فعن هذا قال أبو حنيفة بوجوب الأضحية ، وبه قال محمد ، وزفر ، والحسن ، وأبو يوسف في رواية ، وهو قول مالك ، والليث ، وربيعة ، والثوري ، والأوزاعي ، وعن أبي يوسف أنها سنة وبه قال الشافعي ، وأحمد ، وهو قول أكثر أهل العلم ، وذكر الطحاوي أن على قول أبي حنيفة واجبة ، وعلى قول أبي يوسف ومحمد سنة مؤكدة ، وجه السنية ما رواه مسلم والأربعة من حديث أم سلمة رضي [ ص: 306 ] الله تعالى عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من رأى هلال ذي الحجة منكم وأراد أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره " والتعليق بالإرادة ينافي الوجوب ، ولوجه الوجوب أحاديث منها : ما رواه ابن ماجه من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا " ، ورواه أحمد ، وإسحاق ، وأبو يعلى ، والدارقطني ، والحاكم في مستدركه وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، ومنها ما رواه الدارقطني من حديث علي عن النبي صلى الله عليه وسلم : " نسخ الأضحى كل ذبح ورمضان كل صوم " ، وقال البيهقي : إسناده ضعيف بمرة ، وفي إسناده المسيب بن شريك وهو متروك ، ومنها ما أخرجه الدارقطني أيضا من حديث عائشة " قالت : يا رسول الله ، أستدين وأضحي ؟ قال : نعم ، وإنه دين مقضي " ، وفي إسناده هدير بن عبد الرحمن وهو ضعيف ولم يدرك عائشة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث