الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

4527 [ 2387 ] وعن ابن عمر قال : رأيت في المنام كأن في يدي قطعة إستبرق، وليس مكان أريد من الجنة إلا طارت إليه . قال : فقصصته على حفصة، فقصته حفصة على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أرى عبد الله رجلا صالحا" .

رواه مسلم (2478).

[ ص: 408 ]

التالي السابق


[ ص: 408 ] وابنه عبد الله " .

وقال ميمون بن مهران : ما رأينا أورع من ابن عمر ، ولا أعلم من ابن عباس . وروى ابن وهب عن مالك قال : بلغ عبد الله بن عمر ستا وثمانين سنة ، وأفتى في الإسلام ستين سنة ، ونشر نافع عنه علما جما . وروى ابن الماجشون أن مروان بن الحكم دخل في نفر على عبد الله بن عمر بعدما قتل عثمان رضي الله عنه فعزموا عليه أن يبايعوه . قال : كيف لي بالناس ؟ قال : تقاتلهم ! فقال : والله لو اجتمع علي أهل الأرض إلا أهل فدك ما قاتلتهم ! قال : فخرجوا من عنده ومروان يقول :


إني أرى فتنة تغلي مراجلها والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا



مات ابن عمر بمكة سنة ثلاث وسبعين ، وذلك بعد قتل ابن الزبير بثلاثة أشهر أو نحوها ، وقيل : ستة أشهر - ودفن بذي طوى في مقبرة المهاجرين ، وكان سبب موته أن الحجاج أمر رجلا فسم زج رمحه فزحمه ، فوضع الزج في ظهر قدمه فمرض منها فمات رحمه الله - حكاه أبو عمر .

وجملة ما روى عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ألفا حديث وستمائة وثلاثون حديثا ، أخرج له منها في الصحيحين مائة حديث وثمانون .

و (قوله : " رأيت في المنام كأن في يدي قطعة إستبرق ") ، قد تقدم الكلام أن الإستبرق ما غلظ من الديباج ، وكأن هذه القطعة مثال لعمل صالح يعمله يتقرب [ ص: 409 ] به إلى الله تعالى ، ويقدمه بين يديه : يرشده ثوابه إلى أي موضع شاء من الجنة ، ولذلك قال له النبي صلى الله عليه وسلم : " أرى عبد الله رجلا صالحا "، وهذه شهادة من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعبد الله بالصلاح . ووجدت بخط شيخنا أبي الصبر أيوب مقيدا " أرى " بفتح الراء والهمزة ، فيكون مبنيا للفاعل ، ويكون من رؤية القلب فيكون علما ، ويجوز أن يكون همزته مضمومة فتكون ظنا صادقا ؛ لأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ معصوم في ظنه كما هو في علمه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث