الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب عمر رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري

4392 \ 16 - نا محمد بن مخلد ، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، نا سفيان بن عيينة ، نا إدريس الأودي ، عن سعيد بن أبي بردة ، وأخرج الكتاب فقال : هذا كتاب عمر ، ثم قرئ على سفيان من ها هنا إلى أبي موسى الأشعري : أما بعد ، فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة ، فافهم إذا أدلي إليك فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له ، آس بين الناس في مجلسك ووجهك وعدلك ، حتى لا يطمع شريف في حيفك ولا يخاف ضعيف جورك ، البينة على من ادعى واليمين على من أنكر ، والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا ، لا يمنعنك قضاء قضيته بالأمس راجعت فيه نفسك وهديت فيه لرشدك أن تراجع الحق ، فإن الحق قديم ، وإن الحق لا يبطله شيء ، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل ، الفهم الفهم فيما تخلج في صدرك مما لم يبلغك في القرآن والسنة ، اعرف الأمثال والأشباه ثم قس الأمور عند ذلك ، فاعمد إلى أحبها إلى الله تعالى وأشبهها بالحق فيما ترى ، واجعل للمدعي أمدا ينتهي إليه ، فإن أحضر بينته وإلا وجهت عليه القضاء ، فإن ذلك أجلى للعمى وأبلغ في العذر ، المسلمون عدول بينهم بعضهم على بعض ، إلا مجلودا في حد أو مجربا في شهادة زور ، أو ظنينا في ولاء أو في قرابة ، فإن الله تولى منكم السرائر ودرأ عنكم بالبينات ، ثم إياك والضجر والقلق والتأذي بالناس والتنكر للخصوم في مواطن الحق التي يوجب الله بها الأجر ويحسن الذخر ، فإنه من يخلص نيته فيما بينه وبين الله يكفه الله ما بينه وبين الناس ، ومن تزين للناس بما يعلم الله منه غير ذلك شانه الله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث