الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          3092 \ 39 - نا حمزة بن القاسم ، نا عباس الدوري ، ونا محمد بن نوح [ ص: 16 ] الجنديسابوري ، ومحمد بن محمد بن مالك الإسكافي ، قالا : نا جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ ، قالا : نا يحيى بن يعلى بن الحارث المحاربي ، نا أبي ، عن غيلان بن جامع ، عن علقمة بن مرثد ، عن سليمان بن بريدة ، عن أبيه ، قال : " جاء ماعز بن مالك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله ، طهرني ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه ، قال : فرجع غير بعيد ، ثم جاء فقال : يا رسول الله ، طهرني ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : مثل ذلك ، حتى إذا كانت الرابعة قال له : مما أطهرك ؟ قال : من الزنى ، فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أبه جنون ؟ فأخبر أنه ليس بمجنون ، فقال : أشرب خمرا ؟ فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : أثيب أنت ؟ قال : نعم ، فأمر به فرجم ، فكان الناس فيه فرقتين ، تقول فرقة : لقد هلك ماعز على أسوأ عمله ؛ لقد أحاطت به خطيئته ، وقائل يقول : أتوبة أفضل من توبة ماعز ؛ أن جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فوضع يده في يده ، فقال : اقتلني بالحجارة ، قال فلبثوا على ذلك يومين أو ثلاثة ، ثم جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهم جلوس [ ص: 17 ] فسلم ثم جلس ، ثم قال : " استغفروا لماعز بن مالك ، فقالوا : يغفر الله لماعز بن مالك ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتها " قال : ثم جاءته امرأة من غامد من الأزد ، فقالت : يا رسول الله ، طهرني ، قال : ويحك ارجعي فاستغفري الله ، وتوبي إليه ، فقالت : تريد أن تردني كما رددت ماعز بن مالك ، قال : وما ذاك ؟ قالت : إنها حبلى من الزنى ، قال : أثيب أنت ، قالت : نعم ، قال : إذن لا نرجمك حتى تضعي ما في بطنك ، قال : فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت ، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : قد وضعت الغامدية ، فقال : " إذن لا نرجمها وندع ولدها صغيرا ليس له من يرضعه ، فقام رجل من الأنصار ، فقال : إلي رضاعه يا نبي الله ؛ فرجمها " هذا حديث صحيح أخرجه مسلم ، عن أبي كريب ، عن يحيى بن يعلى ، عن أبيه ، عن غيلان .

                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية