الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فرع الخنثى المشكل إذا كان عبدا وولد له من ظهره وبطنه فملك أحد الأخوين أخاه فهل يعتق عليه

جزء التالي صفحة
السابق

ص ( وإن بهبة أو صدقة أو وصية إن علم المعطي ولو لم يقبل ) ش يعني أن من ملك أحدا من قرابته المذكورين يعتق عليه ، وإن كان ملكه بهبة بأن وهب له سواء كانت هبة ثواب أو غيرها أو بصدقة بأن تصدق به عليه أو بوصية بأن أوصى له به ، وحمله الثلث فإنه يعتق عليه قبله أم لاولا يشترط أن يعلم المعطي بكسر الطاء أنه ممن يعتق على المعطى بفتح الطاء ، هذا معنى كلامه ، وكلام ابن الحاجب وابن عبد السلام والتوضيح وابن عرفة ، والشامل وليس في المدونة تعرض لهذا القيد ، وإنما ذكره في التوضيح وغيره فيما إذا وهب له أبوه وعليه دين ولم يعلم الواهب أنه أبوه فهل يباع ؟ تردد في ذلك ابن رشد وجزم ابن يونس والمازري أنه يباع في الدين ; لأنه لم يقصد به العتق ، قاله في باب التفليس ، قال في باب الولاء : منها ومن أوصى له بمن يعتق عليه والثلث يحمله عتق عليه قبله أم لا وله ولاؤه ويبدأ على الوصايا ، ثم إني وقفت على كلام ابن رشد في البيان فرأيته صرح بهذا القيد في رسم القطعان من سماع عيسى من العتق ، وفي رسم المكاتب من سماع عيسى من الصدقات

وأما مفهوم هذا القيد فلم أر من صرح به لا ابن رشد ولا غيره ، ونص ما في سماع عيسى قوله : إنه إذا وهب له من يعتق عليه أو تصدق به عليه أو أوصى له به ، فحمله الثلث أن الولاء له قبله أم لم يقبله ، وأنه إذا وهب له شقص منه أو أوصى له به فلم يحمله الثلث أنه إن قبل قوم عليه الباقي ، وإن لم يقبل عتق منه ما وهب له أو ما حمله الثلث ، وكان الولاء له على كل حال ، هو قوله في المدونة ووجهه أنه لما وهبه له أو تصدق به عليه أو أوصى له به وقد علم أنه يعتق عليه إذا ملكه ولم يكن على يقين من قبوله إياه حمل على أنه أراد عتقه عنه فكان الولاء له قبله أم لا انتهى . ونحوه في الموضع الثاني من الصدقات فمن وقف على غير هذا فليفده ، والله الموفق .

ص ( وبالحكم إن عمد لشين برقيقه )

ش : هذا هو المشهور وقيل يعتق بنفس المثلة ، قال الشيخ يوسف بن عمر : وعلى الأول فله أن ينتزع ماله قبل الحكم ، وعلى الثاني يتبعه ماله انتهى . وقوله : برقيقه دخل فيه القن ومن فيه شائبة حرية ، وهو كذلك قال في المدونة : ومن مثل بعبده أو بأم ولده أو بعبد لعبده أو لمدبره أو لأم ولده عتقوا عليه ، ثم قال : وإن مثل بمكاتبه عتق عليه ، وينظر في جرحه لمكاتبه أو قطع جارحة منه فيكون عليه من ذلك ما على الأجنبي ، ويقاص بالأرش في الكتابة فإن ساواها عتق عليه ، وإن نافت عليه الكتابة عتق ولا يتبع ببقيتها ، وإن ناف الأرش عليها أتبع المكاتب لسيده بالفضل ، وعتق عليه انتهى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث