الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المبحث الثاني في جنس المستباح

جزء التالي صفحة
السابق

( فروع خمسة )

الأول : في الجواهر : الواجد لطعام غير مضطر يطلبه منه بثمن في الذمة ، ويظهر له الحاجة ، فإن أبى استطعمه ، فإن أبى أعلمه أنه يقاتله ، فإن امتنع غصبه ; لأن إحياءه واجب عليه ، فإن دفعه جازت مدافعته له ، وإن أدت إلى القتل كدم المحارب ، ولو قتله المالك وجب القصاص لكونه متعديا ، وإن بذل له بثمن المثل وجب الشراء ، أو بأكثر فهو مكروه .

الثاني : قال : إذا وجد الميتة وطعام الغير أكل الطعام إن أمن أن يعد سارقا ، وحيث قلنا يأكل ، ضمن القيمة ; لأن الأصل عصمة الأموال أدت الضرورة إلى بذل الطعام . أما مجانا فلا ، وقيل : لا يضمن ; لأن الدفع واجب ، والواجب لا يستحق عوضا . قال اللخمي : إن خاف القطع بنسبته إلى السرقة ، فإن خاف الموت أكل تقديما للنفس على الطرف ، وإلا فلا يأكل إلا أن يكون عليه دليل الاضطرار ، وقد قيل : لا يقطع السارق في سنة الحرب ; لأنها حالة يقبل فيها عذر الضرورة .

الثالث : قال : يقدم المحرم الميتة على الصيد ; لأن الاضطرار يبيح الميتة ، وقد وجد ، ومبيح الصيد الإحلال ، ولم يوجد . وقال ابن عبد الحكم : يقدم الصيد ; لأن تحريمه خاص ، ولأن تحريمه لا لوصفه بخلاف الميتة فيهما ، [ ص: 112 ] فلذلك يقدم لحم الصيد .

الرابع : قال أبو الوليد : يقدم الميتة على الخنزير ; لأن تحريمها عارض بسبب عدم الذكاة ، وتحريمه متأصل . قال اللخمي : وحيث يأكل الخنزير يستحب له تذكيته .

الخامس : في الجلاب : لا يتداوى بخمر ، ولا بنجاسة خلافا لـ ( ش ) عند الضرورة لقوله ، عليه السلام : ( إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها ) والجعل بمعنى الخلق واقع ، فيتعين صرف النفي إلى المشروعية صونا للخبر عن المخالفة ، ومثله : ( ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ) ( المائدة : 103 ) أي شرع ، ومنع الشريعة عند الضرورة يدل على عظم المفسدة ، فيكون حراما .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث