الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله

أما قوله تعالى : ( فلم تقتلون أنبياء الله من قبل ) ففيه مسائل :

المسألة الأولى : أنه سبحانه وتعالى بين من جهة أخرى أن دعواهم كونهم مؤمنين بالتوراة متناقضة من وجوه أخر ، وذلك لأن التوراة دلت على أن المعجزة تدل على الصدق ودلت على أن من كان صادقا في [ ص: 170 ] ادعاء النبوة فإن قتله كفر ، وإذا كان الأمر كذلك كان السعي في قتل يحيى وزكريا وعيسى عليهم السلام كفرا فلم سعيتم في ذلك إن صدقتم في ادعائكم كونكم مؤمنين بالتوراة .

المسألة الثانية : هذه الآية دالة على أن المجادلة في الدين من حرف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأن إيراد المناقضة على الخصم جائز .

المسألة الثالثة : قوله : ( فلم تقتلون ) وإن كان خطاب مشافهة لكن المراد من تقدم من سلفهم ويدل عليه وجوه :

أحدها : أن الأنبياء في ذلك الزمان ما كانوا موجودين .

وثانيها : أنهم ما أقدموا على ذلك .

وثالثها : أنه لا يتأتى فيه من قبل .

فأما المراد به الماضي فظاهر لأن القرينة دالة عليه . فإن قيل قوله : ( آمنوا ) خطاب لهؤلاء الموجودين : و ( فلم تقتلون ) حكاية فعل أسلافهم فكيف وجه الجمع بينهما ؟ قلنا معناه : أنكم بهذا التكذيب خرجتم من الإيمان بما آمنتم كما خرج أسلافكم بقتل بعض الأنبياء عن الإيمان بالباقين .

المسألة الرابعة : يقال كيف جاز قوله : لم تقتلون من قبل ولا يجوز أن يقال : أنا أضربك أمس ؟ والجواب فيه قولان :

أحدهما : أن ذلك جائز فيما كان بمنزلة الصفة اللازمة كقولك لمن تعرفه بما سلف من قبح فعله : ويحك لم تكذب ؟ كأنك قلت : لم يكن هذا من شأنك . قال الله تعالى : ( واتبعوا ما تتلو الشياطين ) [ البقرة : 102 ] ولم يقل ما تلت لأنه أراد من شأنها التلاوة .

والثاني : كأنه قال : لم ترضون بقتل الأنبياء من قبل إن كنتم آمنتم بالتوراة ؟ والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث