الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة المتعة معتبرة بحال الزوج في يساره وإعساره

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( 5607 ) مسألة ; قال : ( على الموسع قدره ، وعلى المقتر قدره ، فأعلاه خادم ، وأدناه كسوة يجوز لها أن تصلي فيها ، إلا أن يشاء هو أن يزيدها ، أو تشاء هي أن تنقصه ) وجملة ذلك أن المتعة معتبرة بحال الزوج ، في يساره وإعساره . نص عليه أحمد . وهو وجه لأصحاب الشافعي . والوجه الآخر قالوا : هو معتبر بحال الزوجة ; لأن المهر معتبر بها ، كذلك المتعة القائمة مقامه . ومنهم من قال : يجزئ في المتعة ما يقع عليه الاسم ، كما يجزئ في الصداق ذلك .

ولنا ، قول الله تعالى : { على الموسع قدره وعلى المقتر قدره } وهذا نص في أنها معتبرة بحال الزوج وأنها تختلف ، ولو أجزأ ما يقع عليه الاسم سقط الاختلاف ، ولو اعتبر بحال المرأة لما كان على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ، إذا ثبت هذا فاختلفت الرواية عن أحمد فيها ; فروي عنه مثل قول الخرقي ، أعلاها خادم ، هذا إذا كان موسرا ، وإن كان فقيرا متعها كسوتها درعا وخمارا وثوبا تصلي فيه .

ونحو ذلك قال ابن عباس ، والزهري ، والحسن قال ابن عباس : أعلى المتعة الخادم ثم دون ذلك النفقة ، ثم دون ذلك الكسوة . ونحو ما ذكرنا في أدناها قال الثوري ، والأوزاعي ، وعطاء ، ومالك ، وأبو عبيد ، وأصحاب الرأي ، قالوا : درع وخمار وملحفة . والرواية الثانية : يرجع في تقديرها إلى الحاكم . وهو أحد قولي الشافعي ; لأنه أمر لم يرد الشرع بتقديره ، وهو مما يحتاج إلى الاجتهاد ، فيجب الرجوع فيه إلى الحاكم ، كسائر المجتهدات .

وذكر القاضي في " المجرد " رواية ثالثة : أنها مقدرة بما يصادف نصف مهر المثل ; لأنها بدل عنه . فيجب أن تتقدر به . وهذه الرواية تضعف لوجهين ; أحدهما ، أن نص الكتاب يقتضي تقديرها بحال الزوج ، وتقديرها بنصف مهر المثل يوجب اعتبارها بحال المرأة ; لأن مهرها معتبر بها لا بزوجها . الثاني ، أنا لو قدرناها بنصف المهر لكانت نصف المهر ، إذ ليس المهر معينا في شيء ولا المتعة . ووجه قول الخرقي قول ابن عباس : أعلى المتعة الخادم ، ثم دون ذلك الكسوة . رواه أبو حفص بإسناده . وقدرها بكسوة تجوز لها الصلاة فيها ; لأن الكسوة الواجبة بمطلق الشرع تتقدر بذلك ، كالكسوة في الكفارة ، والسترة في الصلاة .

وروى كنيف السلمي ، أن عبد الرحمن بن عوف طلق امرأته تماضر الكلبية ، فحممها بجارية سوداء . يعني متعها . قال إبراهيم النخعي : العرب تسمي المتعة التحميم . وهذا فيما إذا تشاحا في قدرها ، فإن سمح لها بزيادة على الخادم ، أو [ ص: 187 ] رضيت بأقل من الكسوة ، جاز ; لأن الحق لهما ، لا يخرج عنهما ، وهو مما يجوز بذله ، فجاز ما اتفقا عليه ، كالصداق . وقد روي عن الحسن بن علي رضي الله عنهما ، أنه متع امرأة بعشرة آلاف درهم ، فقالت : متاع قليل من حبيب مفارق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث