الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 171 ] ( ومن كان خارج المصر تنفل على دابته ) ( إلى أي جهة توجهت يومئ إيماء ) لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال { رأيت رسول الله عليه الصلاة والسلام يصلي على حمار وهو متوجه إلى خيبر يومئ إيماء }ولأن النوافل غير مختصة بوقت ، فلو ألزمناه النزول والاستقبال تنقطع عنه القافلة أو ينقطع هو عن القافلة ، أما الفرائض فمختصة بوقت ، والسنن الرواتب نوافل . وعن أبي حنيفة رحمه الله : أنه ينزل لسنة الفجر ; لأنها آكد من سائرها ، والتقييد بخارج المصر ينفي اشتراط السفر والجواز في المصر . وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يجوز في المصر أيضا ، ووجه الظاهر أن النص ورد خارج المصر ، والحاجة إلى الركوب فيه أغلب .

( فإن افتتح التطوع راكبا ثم نزل يبني ، وإن صلى ركعة نازلا ثم ركب استقبل ) لأن إحرام الراكب انعقد مجوزا للركوع والسجود لقدرته على النزول فإذا أتى بهما صح وإحرام النازل انعقد لوجوب الركوع والسجود فلا يقدر على ترك ما لزمه من غير عذر .

وعن أبي يوسف رحمه الله : أنه يستقبل إذا نزل أيضا ، وكذا عن محمد رحمه الله إذا نزل بعدما صلى ركعة ، والأصح هو الأول ، وهو الظاهر .

التالي السابق


الحديث السابع عشر بعد المائة : روى ابن عمر ، قال : { رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على حمار ، وهو متوجه إلى خيبر ، يومئ إيماء } ، قلت : أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي عن عمرو بن يحيى المازني عن سعيد بن يسار عن عبد الله بن عمر ، قال : { رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على حمار ، وهو متوجه إلى خيبر }. انتهى .

قال النسائي : عمرو بن يحيى لا يتابع على قوله : { على حمار } ، وإنما هو { على راحلته }. انتهى . [ ص: 172 ] قيل : وقد غلط الدارقطني ، وغيره عمرو بن يحيى في ذلك ، والمعروف { على راحلته } ، { وعلى البعير }. انتهى .

وقوله : { يومئ إماء } ، ليس في الحديث ، وشيخنا علاء الدين ذكر فيه : { يومئ برأسه } ، وعزاه للصحيحين ، ولم أجد لفظ الإيماء إلا عند البخاري ، مع أن الشيخ في " الإمام " عزاه للصحيحين عن سالم عن ابن عمر { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسبح على ظهر راحلته ، حيث كان وجهه ، يومئ برأسه } ، فلينظر ، وذكره النووي في " الخلاصة " بهذا اللفظ ، وقال : أخرجاه ، واللفظ للبخاري . انتهى .

وقال عبد الحق في " الجمع بين الصحيحين " تفرد البخاري بذكر " الإيماء " فيه ، لكن أخرج البخاري عن عمرو بن دينار ، قال : { رأيت عبد الله بن عمر يصلي في السفر على راحلته ، أينما توجهت يومئ ، وذكر عبد الله ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله }انتهى .

وأخرج هو ومسلم ، واللفظ للبخاري عن عامر بن ربيعة ، قال : { رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على الراحلة يسبح ، يومئ برأسه ، قبل أي وجه توجه ، ولم يكن يصنع ذلك في المكتوبة }انتهى .

قال المنذري في " مختصره " : وقد أخرجه مسلم من فعل أنس بن مالك ، قلت : هذا تقصير منه ، فقد أخرجه البخاري في " صلاة المسافر " بلفظ مسلم ، كلاهما عن { أنس بن سيرين ، قال : استقبلنا أنس بن مالك حين قدم من الشام ، فلقيناه بعين التمر ، فرأيته يصلي على حمار ; ووجهه من ذا الجانب يعني عن يسار القبلة ، فقلت : رأيتك تصلي لغير القبلة ؟ فقال : لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله ، لم أفعله }. انتهى .

وأخرجه الدارقطني في " غرائب مالك " عن مالك عن الزهري عن أنس ، قال : { رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوجه إلى خيبر ، على حمار . يصلي ، يومئ إيماء }. انتهى . وسكت عنه ، وهذا لفظ الكتاب ، وأخرج ابن حبان في " صحيحه " في النوع الأول ، من القسم الرابع ، عن أبي الزبير عن جابر ، قال : { رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي النوافل على راحلته ، في كل وجه يومئ إيماء ، ولكنه يخفض السجدتين من الركعتين }انتهى .

وأخرجه أبو داود والترمذي ، وقال : حسن صحيح عن { جابر ، قال : بعثني النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة ، فجئت ، وهو يصلي على راحلته ، نحو المشرق ، السجود أخفض من الركوع }. انتهى وأخرجه البخاري عن جابر ، قال : { كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته حيث توجهت به ، فإذا أراد الفريضة ، نزل ، فاستقبل القبلة }. انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث