الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان

أما قوله تعالى : ( واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان ) ففيه مسائل :

المسألة الأولى : قوله تعالى : ( واتبعوا ) حكاية عمن تقدم ذكره وهم اليهود ، ثم فيه أقوال :

أحدها : أنهم اليهود الذين كانوا في زمان محمد عليه الصلاة والسلام .

وثانيها : أنهم الذين تقدموا من اليهود .

وثالثها : أنهم الذين كانوا في زمن سليمان عليه السلام من السحرة لأن أكثر اليهود ينكرون نبوة سليمان عليه السلام ويعدونه من جملة الملوك في الدنيا ، فالذين كانوا منهم في زمانه لا يمتنع أن يعتقدوا فيه أنه إنما وجد ذلك الملك العظيم بسبب السحر .

ورابعها : أنه يتناول الكل وهذا أولى لأنه ليس صرف اللفظ إلى البعض أولى من صرفه إلى غيره ، إذ لا دليل على التخصيص . قال السدي : لما جاءهم محمد عليه الصلاة والسلام عارضوه بالتوراة فخاصموه بها فاتفقت التوراة والقرآن فنبذوا التوراة وأخذوا بكتاب آصف وسحر هاروت وماروت فلم يوافق القرآن ، فهذا قوله تعالى : ( ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم ) ثم أخبر عنهم بأنهم اتبعوا كتب السحر .

المسألة الثانية : ذكروا في تفسير : ( تتلو ) وجوها :

أحدها : أن المراد منه التلاوة والإخبار .

وثانيها : قال أبو مسلم ( تتلوا ) أي تكذب على ملك سليمان . يقال : تلا عليه إذا كذب وتلا عنه إذا صدق وإذا أبهم جاز الأمران . والأقرب هو الأول لأن التلاوة حقيقة في الخبر ، إلا أن المخبر يقال في خبره إذا كان كذبا إنه تلا فلان وإنه قد تلا على فلان ليميز بينه وبين الصدق الذي لا يقال فيه روى على فلان ، بل يقال : روى عن فلان وأخبر عن فلان وتلا عن فلان وذلك لا يليق إلا بالأخبار والتلاوة ، ولا يمتنع أن يكون الذي كانوا يخبرون به عن سليمان مما يتلى ويقرأ فيجتمع فيه كل الأوصاف .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث