الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ومن سورة الإسراء

جزء التالي صفحة
السابق

5357 [ 2885 ] وعنه : أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة [ الإسراء : 57 ] قال : كان نفر من الإنس يعبدون نفرا من الجن ، فأسلم النفر من الجن ، واستمسك الإنس بعبادتهم - فنزلت .

رواه البخاري (4714) ، ومسلم (3030) (29) .

التالي السابق


و ( قوله : أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة [ الإسراء : 57 ] ، هي نحو مما قال الخضر لموسى عليه السلام : ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كما نقص هذا العصفور من هذا البحر - وقد تقدم معناه .

و ( قول ابن عباس رضي الله عنهما " كان نفر من الإنس يعبدون نفرا من الجن ، فاستمسك الإنس بعبادتهم ، فنزل : أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة [ الإسراء : 57 ] ) ، هذا هو المشهور عن ابن عباس ، وروي عنه أنها نزلت فيمن كان يعبد العزير وعيسى وأمه .

قلت : والآية بحكم عمومها متناولة للفريقين ; لأن " أولئك " إشارة إلى الذين زعمتم من دونه والمخاطب بـ قل ادعوا كل من كان كذلك ، والنفر من الإنس قيل : إنهم كانوا من خزاعة . وزعمتم : ادعيتم ، ومعمولها محذوف ، تقديره : زعمتم أنهم آلهة غير الله ، فلا يملكون : أي لا يستطيعون . والضر : هو قحط سبع سنين ، والأحسن حمله على جنس الضر ; فإنهم لا يملكون كشف شيء منه كائنا ما كان ولا تحويلا ، ولا يملكون تحويل شيء من أحوالهم ولا تبديله بغيره .

[ ص: 358 ] ويبتغون : يقصدون ويطلبون . وهذه الجملة هي خبر " أولئك " ، والذين يدعون : نعت لأولئك . والوسيلة : القربة إلى الله تعالى . وأيهم أقرب ; أي : كل واحد منهم يجتهد في التقرب إلى الله تعالى بعبادته ، يريد بذلك أن يكون أقرب إليه من كل أحد . وهذا المعنى أمكن في حق العزير وعيسى وأمه ، وبهذا يتأيد القول الثاني لابن عباس رضي الله عنهما .

و ( قوله : ويرجون رحمته ويخافون عذابه ) ، هكذا حال العارف بالله تعالى بين الرجاء والخوف ، ولا بد منهما للمؤمن ، ولذلك قال بعض السلف : لو وزن رجاء المؤمن وخوفه لاعتدلا . إلا أن الخوف أولى بالمسيء لكن بحيث لا يقنط من رحمة الله ، والرجاء أولى بالمحسن لكن بحيث لا يغتر فيكسل عن الاجتهاد في عبادة الله .

و ( قوله : إن عذاب ربك كان محذورا [ الإسراء : 57 ] ) ; أي : شيئا عظيما يجب أن يحذره المؤمن ، فهو محذور للمؤمن العارف ومتروك للجاهل الآمن .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث