الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أقسام الناس باعتبار تنوع مواقفهم من قضاء الله وقدره

أقسام الناس باعتبار تنوع مواقفهم من قضاء الله وقدره

فمن نظر إلى الحقيقة ، وأعرض عن الأمر والنهي ، والوعد والوعيد ، كان مشابها للمشركين .

ومن نظر إلى الأمر والنهي ، وكذب القضاء والقدر ، كان مشابها للمجوس .

ومن آمن بهذا وبهذا ، فإذا أحسن حمد الله ، وإذا أساء ، استغفر الله ، وعلم أن ذلك بقضاء الله وقدره ، فهذا من المؤمنين .

[ ص: 163 ] فإن آدم - عليه السلام - لما أذنب ، تاب ، فاجتباه وهداه ، وإبليس أصر ، واحتج بالقدر ، فلعنه الله وأقصاه .

فمن تاب ، كان آدميا ، ومن أصر واحتج بالقدر ، كان إبليسيا .

فالسعداء يتبعون أباهم آدم ، والأشقياء يتبعون عدوهم إبليس ، فنسأل الله العظيم أن يهدينا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين . انتهى . اللهم آمين .

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونحن نتنازع في القدر ، فغضب حتى احمر وجهه ، حتى كأنما فقئ في وجنتيه حب الرمان . فقئ - بصيغة المفعول - : أي شق أو عصر في خديه ، فهو كناية عن مزيد حمرة وجهه المبارك ، المنبئة عن مزيد غضبه .

وإنما غضب; لأن القدر سر من أسرار الله تعالى ، وطلب سر الله منهي عنه . كذا في «المرقاة» . فقال : «أبهذا أمرتم ، أم بهذا أرسلت إليكم ؟» ; أي : بالتنازع في مسألة القدر والقضاء ، «إنما هلك من كان قبلكم حين تنازعوا في هذا الأمر» ; أي : مسألة القدر والجبر ، التي يتنازعون فيها وتخوضون ، «عزمت عليكم ، عزمت عليكم» ; أي : أقسمت ، أو أوجبت «ألا تنازعوا فيه» ، بل كلوه إلى عالمه ، وهو الله - عز وجل - . رواه الترمذي .

وروى ابن ماجه نحوه عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث