الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها

قوله تعالى : إن الله لا يظلم الآية .

أخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، عن ابن عباس في قوله : إن الله لا يظلم مثقال ذرة قال : رأس نملة حمراء .

وأخرج ابن المنذر ، عن ابن عباس في قوله : مثقال ذرة قال : نملة .

وأخرج ابن أبي داود في "المصاحف"، من طريق عطاء، عن عبد الله، أنه قرأ : (إن الله لا يظلم مثقال نملة) .

وأخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن السدي في قوله : مثقال ذرة قال : وزن ذرة .

وأخرج سعيد بن منصور ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والطبراني ، عن ابن عمر قال : نزلت هذه الآية في الأعراب : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها [الأنعام : 160] . فقال رجل : وما للمهاجرين؟ قال : إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما . وإذا قال الله لشيء : عظيم . فهو عظيم .

[ ص: 440 ] وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، عن قتادة ، أنه تلا هذه الآية فقال : لأن تفضل حسناتي على سيئاتي بمثقال ذرة أحب إلي من الدنيا وما فيها .

وأخرج الطيالسي ، وأحمد ، ومسلم ، وابن جرير ، عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «إن الله لا يظلم المؤمن حسنة، يثاب عليها الرزق في الدنيا، ويجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بها في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة لم تكن له حسنة» .

وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن ماجه ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن أبي سعيد الخدري، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان» قال أبو سعيد : فمن شك فليقرأ : إن الله لا يظلم مثقال ذرة .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن ابن مسعود قال : يؤتى بالعبد يوم القيامة فينادي مناد على رؤوس الأولين والآخرين : هذا فلان بن فلان، من كان له حق فليأت إلى حقه . فيفرح –والله- المرء أن يدور له الحق على والده أو ولده أو زوجته، فيأخذه منه وإن كان صغيرا، ومصداق ذلك في [ ص: 441 ] كتاب الله : فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون فيقال له : آت هؤلاء حقوقهم . فيقول : أي رب، ومن أين وقد ذهبت الدنيا؟ فيقول الله لملائكته : انظروا أعماله الصالحة وأعطوهم منها . فإن بقي مثقال ذرة من حسنة قالت الملائكة : يا ربنا، أعطينا كل ذي حق حقه، وبقي له مثقال ذرة من حسنة، فيقول للملائكة : ضعفوها لعبدي وأدخلوه بفضل رحمتي الجنة، ومصداق ذلك في كتاب الله : إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما أي : الجنة يعطيها، وإن فنيت حسناته وبقيت سيئاته قالت الملائكة : إلهنا فنيت حسناته وبقي طالبون كثير، فيقول الله : ضعوا عليه من أوزارهم، واكتبوا له كتابا إلى النار .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن سعيد بن جبير في قوله : وإن تك حسنة وزن ذرة زادت على سيئاته يضاعفها، فأما المشرك فيخفف به عنه العذاب، ولا يخرج من النار أبدا .

وأخرج ابن المنذر عن أبي رجاء أنه قرأ : (وإن تك حسنة يضعفها) يثقل العين .

[ ص: 442 ] وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي عثمان قال : بلغني عن أبي هريرة أنه قال : إن الله يجزي المؤمن بالحسنة ألف ألف حسنة . فأتيته فسألته، قال : نعم، وألفي ألف حسنة، وفي القرآن من ذلك : إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها فمن يدري ما تلك الإضعاف؟

وأخرج ابن جرير عن أبي عثمان النهدي قال : لقيت أبا هريرة فقلت له : بلغني أنك تقول : إن الحسنة لتضاعف ألف ألف حسنة؟ قال : وما أعجبك من ذلك؟ فوالله لقد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : «إن الله ليضاعف الحسنة ألفي ألف حسنة» .

وأخرج ابن أبي شيبة ، وعبد الله بن أحمد في "زوائد الزهد"، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن أبي هريرة : ويؤت من لدنه أجرا عظيما قال : الجنة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث