الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل

اعلم أنه لما كانت هذه الحروف ضرورية في النطق ، واجبة في الهجاء ، لازمة التقدم في الخط والنطق ، إذ المفرد مقدم على المركب ، فقدمت هذه المفردات على مركباتها في القرآن ، فليس في المفرد ما في المركب ، بل في المركب ما في المفرد وزيادة ، ولما كان نزول القرآن في أزمنة متطاولة ، تزيد على عشرين سنة ، وكان باقيا إلى آخر الزمان ; لأنه ناسخ لما قبله ، ولا كتاب بعده ، جعل الله تعالى حروفه كالعلائم ، مبينة أن هذه السورة هي من قبيل تلك التي أنزلت من عشر سنين مثلا ، حتى كأنها تتمة لها ، وإن كان بينهما مدة .

وأما نزول ذلك في مدد وأزمنة ، أو نزول سور خالية عن الحروف ، فبحسب تلك الوقائع ، وأما ترتيب وضعها في المصحف - أعني السور - فله أسباب مذكورة في النوع الثالث عشر .

وأما زيادة بعض الحروف في بعض السور وتغيير بعضها ، فليعلم أن المراد الإعلام بالحروف فقط ، وذلك أنه متى فرض الإنسان في بعضها شيئا مثل ( الم ) " السجدة " ، لزمه في مثلها مثله ، كـ " ألف لام ميم " " البقرة " ; فلما لم يجد دله ذلك الثاني على بطلان الأول ، وتحقق أن هذه الحروف هي علامات المكتوب والمنطوق ، وأما كونها اختصت بسورة " البقرة " فيحتمل أن ذلك تنبيه على السور ، وأنها احتوت على جملة المنطوق به من جهة الدلالة ; ولهذا [ ص: 267 ] حصلت في تسعة وعشرين سورة بعدد جملة الحروف ، ولو كان القصد الاحتواء على نصف الكتاب لجاءت في أربع عشرة سورة ؛ وهذا الاحتواء ليس من كل وجه ، بل من وجه يرجع إلى النطق والفصاحة ، وتركيب ألفاظ اللغة العربية ، وما يقتضي أن يقع فيه التعجيز ، ويحتمل لأن يكون لمعان أخر ، يجدها من يفتح الله عليه بالتأمل والنظر ، أو هبة من لدنه سبحانه .

ولا يمتنع أن يكون في بقية السور أيضا كما في ذوات الحروف ، بل هذه خصصت بعلامات لفضيلة وجب من أجلها أن تعلم عليها السور ، لينبه على فضلها ، وهذا من باب الاحتمال ، والأولى أن الأحرف إنما جاءت في تسعة وعشرين سورة ; لتكون عدة السور دالة لنا على عدة الحروف ، فتكون السور من جهة العدة مؤدية إلى الحروف من جهة العدة ، فيعلم أن الأربعة عشر عوض عن تسعة وعشرين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث