الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب زكاة الفطر

873 - ( 8 ) - حديث أبي سعيد : " { كنا نخرج زكاة الفطر إذا كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام أو صاعا من تمر ، أو صاعا من شعير أو صاعا من زبيب أو صاعا من أقط }. فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه ما عشت ، متفق عليه بألفاظ ، منها لمسلم : { كنا نخرج زكاة الفطر ورسول الله صلى الله عليه وسلم فينا عن كل صغير وكبير ، حر ومملوك ، من ثلاثة أصناف : صاعا من تمر ، صاعا من أقط ، صاعا من شعير }. قال أبو سعيد : أما أنا فلا أزال أخرجه ، وفي لفظ : فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه ما عشت ، وزاد وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر . قوله : في حديث أبي سعيد في ذكر الأقط ذكر عن أبي إسحاق أن الشافعي علق القول في جواز إخراجه على صحة الحديث ، فلما صح قال به ، فإن جوزنا إخراجه فاللبن والجبن في معناه ، وهذا أظهر ، وفيه وجه أن الإخراج منهما لا يجزي لأن الخبر لم يرد بهما ، انتهى . وهو كما قال في الجبن ، وأما اللبن : فقد رواه الدارقطني من حديث عصمة بن مالك في صدقة الفطر : مدان من قمح ، أو صاع من شعير أو تمر أو زبيب أو أقط ، فمن لم يكن عنده أقط ، وعنده لبن فصاعين من لبن ، وفي إسناده الفضل بن المختار ضعفه أبو حاتم . قوله : لا يجزئ الدقيق ولا السويق ولا الخبز ; لأن النص ورد بالحب ، فلا يصلح له الدقيق ، فوجب اتباع مورد النص انتهى كلامه . فأما الدقيق والسويق : فقد ورد بهما الخبر ، رواه ابن خزيمة حدثنا نصر بن علي ، ثنا عبد الأعلى ، ثنا [ ص: 356 ] هشام ، عن محمد بن سيرين ، عن ابن عباس قال : { أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نؤدي زكاة رمضان صاعا من طعام ، عن الصغير والكبير والحر والمملوك ، من أدى سلتا قبل منه }. وأحسبه قال : { ومن أدى دقيقا قبل منه ، ومن أدى سويقا قبل منه }. ورواه الدارقطني أيضا ، ولكن قال ابن أبي حاتم : سألت أبي عن هذا - يعني هذا الحديث - فقال : منكر ; لأن ابن سيرين لم يسمع من ابن عباس في قول الأكثر ، ورواه أبو داود من حديث أبي سعيد الخدري وفيه : أو صاع من دقيق ، قال أبو داود : وهذه الزيادة وهم من ابن عيينة . قوله : والدليل على أن الصاع خمسة أرطال وثلث فقط ، بنقل أهل المدينة خلفا عن سلف ، ولمالك مع أبي يوسف فيه قصة مشهورة ، والقصة رواها البيهقي بإسناد جيد ، وأخرج ابن خزيمة والحاكم من طريق عروة ، عن أسماء بنت أبي بكر أمه : { أنهم كانوا يخرجون زكاة الفطر في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمد الذي يقتات به أهل المدينة }. وللبخاري عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر : " أنه كان يعطي زكاة رمضان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم بالمد الأول " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث