الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم

قوله تعالى : ورسلا لم نقصصهم عليك الآية .

[ ص: 131 ] أخرج عبد بن حميد ، والحكيم الترمذي في (نوادر الأصول)، وابن حبان في (صحيحه)، والحاكم ، وابن عساكر ، عن أبي ذر قال : قلت : يا رسول الله، كم الأنبياء؟ قال : (مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألفا)، قلت : يا رسول الله، كم الرسل منهم؟ قال : (ثلاثمائة وثلاثة عشر، جم غفير)، ثم قال : (يا أبا ذر، أربعة سريانيون : آدم، وشيث، ونوح، وخنوخ، وهو إدريس، وهو أول من خط بقلم، وأربعة من العرب : هود، وصالح، وشعيب، ونبيك، وأول نبي من أنبياء بني إسرائيل موسى، وآخرهم عيسى، وأول النبيين آدم، وآخرهم نبيك) .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن أبي أمامة قال : قلت : يا نبي الله، كم الأنبياء؟ قال : (مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا، الرسل من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر، جما غفيرا) .

وأخرج أبو يعلى ، وأبو نعيم في (الحلية) بسند ضعيف، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (بعث الله ثمانية آلاف نبي، أربعة آلاف إلى بني إسرائيل، وأربعة آلاف إلى سائر الناس) . [ ص: 132 ] وأخرج أبو يعلى ، والحاكم بسند ضعيف عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (كان في من خلا من إخواني من الأنبياء ثمانية آلاف نبي، ثم كان عيسى ابن مريم، ثم كنت أنا بعده) .

وأخرج الحاكم بسند ضعيف، عن أنس قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم : بعد ثمانية آلاف من الأنبياء، منهم أربعة آلاف من بني إسرائيل .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن علي في قوله : ورسلا لم نقصصهم عليك قال : بعث الله نبيا عبدا حبشيا، فهو مما ما لم يقصصه على محمد صلى الله عليه وسلم، وفي لفظ : بعث نبي من الحبش .

وأخرج ابن عساكر، عن كعب الأحبار قال : إن الله أنزل على آدم عليه السلام عصيا بعدد الأنبياء المرسلين، ثم أقبل على ابنه شيث فقال : أي بني، أنت خليفتي من بعدي، فخذها بعمارة التقوى، والعروة الوثقى، وكلما ذكرت الله فاذكر إلى جنبه اسم محمد، فإني رأيت اسمه مكتوبا على ساق العرش، وأنا بين الروح والطين، ثم إني طفت السماوات فلم أر في السماوات موضعا إلا رأيت اسم محمد مكتوبا عليه، وإن ربي أسكنني الجنة فلم أر في الجنة قصرا ولا غرفة إلا رأيت اسم محمد مكتوبا عليه، ولقد رأيت اسم محمد مكتوبا على [ ص: 133 ] نحور الحور العين، وعلى ورق قصب آجام الجنة، وعلى ورق شجرة طوبى، وعلى ورق سدرة المنتهى، وعلى أطراف الحجب، وبين أعين الملائكة، فأكثر ذكره، فإن الملائكة تذكره في كل ساعاتها .

وأخرج الطبراني، والحاكم ، وصححه، من طريق أبي يونس، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس ، أن رجلا من بني عبس يقال له : خالد بن سنان، قال لقومه : إني أطفئ عنكم نار الحدثان، فقال له عمارة بن زياد رجل من قومه : والله ما قلت لنا يا خالد قط إلا حقا، فما شأنك وشأن نار الحدثان، تزعم أنك تطفئها؟ قال : فانطلق، وانطلق معه عمارة في ثلاثين من قومه، حتى أتوها، وهي تخرج من شق جبل من حرة يقال لها : حرة أشجع، فخط لهم خالد خطة فأجلسهم فيها، فقال : إن أبطأت عليكم، فلا تدعوني باسمي، فخرجت كأنها خيل شقر يتبع بعضها بعضا، فاستقبلها خالد، فجعل يضربها بعصاه، وهو يقول : بدا بدا بدا كل هدى، زعم ابن راعية المعزى أني لا أخرج منها وثيابي تندى، حتى دخل معها الشق فأبطأ عليهم، فقال عمارة : والله لو كان صاحبكم حيا لقد خرج إليكم، فقالوا : إنه قد نهانا أن ندعوه باسمه، قال : فقال : فادعوه باسمه - فوالله - لو كان صاحبكم حيا لقد خرج إليكم، فدعوه باسمه فخرج إليهم، وقد أخذ برأسه فقال : ألم أنهكم أن تدعوني باسمي؟ قد والله قتلتموني، فادفنوني، فإذا مرت بكم الحمر فيها حمار [ ص: 134 ] أبتر فانبشوني، فإنكم ستجدوني حيا، فدفنوه، فمرت بهم الحمر فيها حمار أبتر، فقالوا : انبشوه، فإنه قد أمرنا أن ننبشه، فقال لهم عمارة : لا تحدث مضر أنا ننبش موتانا، والله لا تنبشوه أبدا، وقد كان خالد أخبرهم أن في عكم امرأته لوحين، فإذا أشكل عليكم أمر فانظروا فيهما، فإنكم سترون ما تسألون عنه، وقال : لا يمسهما حائض، فلما رجعوا إلى امرأته سألوها عنهما، فأخرجتهما، وهي حائض، فذهب ما كان فيهما من علم، وقال أبو يونس : قال سماك بن حرب : سئل عنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : (ذاك نبي أضاعه قومه)، وإن ابنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : (مرحبا بابن أخي)

قال الحاكم : صحيح على شرط البخاري، فإن أبا يونس هو حاتم بن أبي صغيرة، وقال الذهبي : منكر .

وأخرج ابن سعد، والزبير بن بكار في (الموفقيات)، وابن عساكر ، عن الكلبي قال : أول نبي بعثه الله في الأرض إدريس، وهو أخنوخ بن يرد، وهو يارد ابن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم، ثم انقطعت الرسل حتى بعث نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ بن يارد، وقد كان سام بن نوح نبيا، ثم انقطعت الرسل حتى بعث الله إبراهيم نبيا، وهو إبراهيم بن تارح، وتارح هو آزر [ ص: 135 ] ابن ناحور بن شاروخ بن أرغو بن فالغ، وفالغ هو فالخ، وهو الذي قسم الأرض، ابن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح، ثم إسماعيل بن إبراهيم، فمات بمكة، ودفن بها، ثم إسحاق بن إبراهيم مات بالشام، ولوط بن هاران بن تارح، وإبراهيم عمه، هو ابن أخي إبراهيم، ثم يعقوب وهو إسرائيل بن إسحاق، ثم يوسف بن يعقوب، ثم شعيب بن يوبب بن عيفا بن مدين بن إبراهيم، ثم هود بن عبد الله بن الخلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح، ثم صالح بن آسف بن كماشج بن أروم بن ثمود بن جاثر ابن إرم بن سام بن نوح، ثم موسى وهارون ابنا عمران بن قاهث ابن لاوي بن يعقوب، ثم أيوب بن رازح بن أموصى بن ليفزن بن [ ص: 136 ] العيص ابن إسحاق بن إبراهيم، ثم الخضر، وهو خضرون بن عمرائيل بن ليفزن بن العيص، ثم داود بن إيشا بن عويد بن باعر بن سلمون بن بخشون بن عميناذب بن رام بن خصرون بن فارص بن يهوذا بن يعقوب، ثم سليمان بن داود، ثم يونس بن متى من سبط بنيامين بن يعقوب، ثم اليسع من سبط روبيل بن يعقوب، وإلياس بن بشير بن العاذر بن هارون بن عمران، وذا الكفل، اسمه عويديا، من سبط يهوذا بن يعقوب، وبين موسى بن عمران وبين مريم بنت عمران أم عيسى ألف سنة وسبعمائة سنة، وليسا من سبط، ثم محمد صلى الله عليه وسلم، وكل نبي ذكر في القرآن من ولد إبراهيم، غير إدريس، ونوح، ولوط، وهود، وصالح، ولم يكن من العرب أنبياء إلا خمسة : هود، وصالح، وإسماعيل، وشعيب، ومحمد صلى الله عليه وسلم، وإنما سموا عربا لأنه لم يتكلم أحد من الأنبياء بالعربية غيرهم، فلذلك سموا عربا .

[ ص: 137 ] وأخرج ابن المنذر ، والطبراني ، والبيهقي في (شعب الإيمان)، عن ابن عباس قال : كل الأنبياء من بني إسرائيل إلا عشرة : نوح، وهود، وصالح، وإبراهيم، ولوط، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، وشعيب، ومحمد صلى الله عليه وسلم، ولم يكن نبي له اسمان إلا عيسى، ويعقوب، فيعقوب إسرائيل، وعيسى المسيح .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن قتادة قال : كان بين آدم ونوح ألف سنة، وبين نوح وإبراهيم ألف سنة، وبين إبراهيم وموسى ألف سنة، وبين موسى وعيسى أربعمائة سنة، وبين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم ستمائة سنة .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الأعمش قال : كان بين موسى وعيسى ألف نبي .

وأخرج الحاكم عن ابن عباس قال : كان عمر آدم ألف سنة، قال ابن عباس : وبين آدم وبين نوح ألف سنة، وبين نوح وإبراهيم ألف سنة، وبين إبراهيم وموسى سبعمائة سنة، وبين موسى وعيسى خمسمائة سنة، وبين عيسى ومحمد ستمائة سنة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث