الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في القراءة في الصلاة وبيان أركانها

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

601 [ 312 ] وعنه قال : في كل صلاة قراءة ، فما أسمعنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أسمعناكم ، وما أخفى منا أخفينا منكم . من قرأ بأم الكتاب فقد أجزأت عنه ، ومن زاد فهو أفضل .

رواه أحمد ( 2 \ 348 )، ومسلم ( 396 ) (44)، والنسائي ( 2 \ 163 ) .

التالي السابق


وقوله " من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج " ، قال الهروي : الخداج النقصان ; يقال خدجت الناقة إذا ألقت ولدها قبل أوان النتاج وإن كان تام الخلق . وأخدجته : إذا ولدته ناقصا وإن كان لتمام الولادة . فقوله " خداج " أي : ذات خداج ، فحذف ذات وأقام الخداج مقامه ، وهذا مذهب الخليل في الخداج وأبي حاتم والأصمعي ، وأما الأخفش فعكس وجعل الإخداج قبل الوقت وإن كان تام الخلق .

وسميت الفاتحة أم الكتاب لأنها أصله ; أي : هي محيطة بجميع علومه ، [ ص: 26 ] فهي منها وراجعة إليها ، ومنها سميت الأم أما ; لأنها أصل النسل ، والأرض أما في قوله :


فالأرض معقلنا وكانت أمنا فيها مقابرنا وفيها نولد



ومنه : فأمه هاوية [ القارعة : 9 ] و : هن أم الكتاب [ آل عمران : ] ولا معنى لكراهية من كره تسميتها بأم القرآن مع وجود ذلك في الحديث .

وقوله " قسمت الصلاة " يعني أم القرآن ، سماها صلاة ; لأن الصلاة لا تتم - أو لا تصح - إلا بها ، ومعنى القسمة هنا من جهة المعاني ; لأن نصفها الأول في حمد الله وتمجيده والثناء عليه وتوحيده ، والنصف الثاني في اعتراف العبد بعجزه وحاجته إليه وسؤاله في تثبيته لهدايته ومعونته على ذلك ، وهذا التقسيم حجة على أن بسم الله الرحمن الرحيم ليست من الفاتحة خلافا للشافعي ، وسيأتي قوله .

وقوله تعالى " حمدني عبدي " ; أي : أثنى علي بصفات كمالي وجلالي . و " مجدني " شرفني ; أي : اعتقد شرفي ونطق به ، والمجد : نهاية الشرف ، وهو الكثير صفات الكمال ، والمجد : الكثرة ، ومنه قوله :

في كل شجر نار واستمجد المرخ والعفار

[ ص: 27 ] أي : كثر نارهما .

وقوله " وربما قال : فوض إلي عبدي " ; أي : يقول هذا ويقول هذا ، غير أن " فوض " أقل ما يقوله ، وليس شكا ، وهو مطابق لقوله : مالك يوم الدين - لأنه تعالى هو المنفرد في ذلك اليوم بالملك ، إذ لا تبقى دعوى لمدع . والدين : الجزاء ، والحساب ، والطاعة ، والعبادة ، والملك .

وقوله " نعبد " ; أي : نخضع ونتذلل . و " نستعين " نسألك العون ، " اهدنا " أرشدنا وثبتنا على الهداية ، و " الصراط المستقيم " الذي لا اعوجاج فيه ; والمنعم عليهم هم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون . و " المغضوب عليهم " اليهود ، والضلال النصارى ، كذا روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وإنما قال الله تعالى هنا " هذا بيني وبين عبدي " لأنها تضمنت تذلل العبد لله وطلبه الاستعانة منه ، وذلك يتضمن تعظيم الله تعالى وقدرته على ما طلب منه .

وقوله فيما بقي من السورة " هذا لعبدي ، ولعبدي ما سأل " ; لأن العبد دعا لنفسه ، وقال مالك في قوله " فهؤلاء لعبدي " : هي إشارة إلى أنها ثلاث آيات [ ص: 28 ] لا آيتان ; وذلك أن المسلمين قد اتفقوا على أن الفاتحة سبع آيات ، فإذا كانت ثلاث آيات عند قوله مالك يوم الدين بقيت أربع آيات : إياك نعبد وإياك نستعين تبقى ثلاث آيات ، فتصح الإشارة إليها بهؤلاء . وقد عد البصريون والشاميون والمدنيون صراط الذين أنعمت عليهم آية ، وعليه تصح القسمة والإشارة ، والله أعلم .

وقوله " اقرأ بها في نفسك " ، اختلف العلماء في قراءة المأموم خلف الإمام ; فذهب جماعة من الصحابة والتابعين إلى أن المأموم لا يترك قراءة أم القرآن على حال ، وإليه ذهب الشافعي تمسكا بقول أبي هريرة وبعموم قوله " لا صلاة " ، وذهب مالك وابن المسيب في جماعة من التابعين وغيرهم وفقهاء أهل الحجاز والشام إلى أنه لا يقرأ معه فيما جهر به وإن لم يسمعه ، ويقرأ معه ما أسر فيه الإمام تمسكا بقوله تعالى : وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا [ الأعراف : 204 ] ، وبقول أبي هريرة : فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبقوله عليه الصلاة والسلام : إذا قرأ الإمام فأنصتوا . وذهب أكثر هؤلاء إلى أن القراءة فيما يسر فيه الإمام غير واجبة ، إلا داود وأحمد بن حنبل وأصحاب الحديث فإنهم أوجبوا قراءة الفاتحة إذا أسر الإمام ، وذهب الكوفيون إلى ترك قراءة المأموم خلف الإمام على كل حال .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث