الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

السبب الثاني : الغرور ، وفيه نظران :

النظر الأول : في حكمه ، قال أبو الطاهر : في الغرور بالفعل الذي هو مباشرة العقد ، وبالقول الذي هو الإخبار من غير مباشرة العقد ، أقوال : ثالثها : يجب الضمان بالفعل دون القول لقوته .

فائدة : أسباب الضمان ثلاثة : الإتلاف ، كإحراق الثوب ، أو بسبب الإتلاف ، كحفر بئر غير مأذون فيه ، فيهلك فيه معصوم النفس أو المالية ، أو وضع يد غير مؤمنة ، كيد الغاصب ويد المختبر للسلعة ليشتريها فإنهما يضمنان ، وإن لم يتلفا ، ولا كانا سببا للإتلاف ، وهو خير من قولنا : وضع اليد العادية ، فإن يد المستام ليست عادية ، ومتى اجتمع السبب والمباشرة قدمت المباشرة كحافر بئر والإلقاء فيه ، فيقدم الإلقاء لقربه من الأثر ، إلا أن يقوى التسبب جدا فيقدم ، كتقديم السم في طعام الإنسان ، أو يستويان في القوة فيعتبران معا ، كإكراه على القتل ليقتص منهما ، فعلى هذه القاعدة يتخرج ضمان الصداق وغيره ; لأن الغرور تسبب ، وتضمين قيمة الولد ; لأن شأنه أن يكون رقيقا فأبطل الأب رقه بظنة الحرية ، فهو مباشرة الإبطال .

تفريع : في الكتاب : إن غرته بحريتها فعلم قبل البناء برقها ، وإذن سيدها في إنكاحها فله الفراق لعيب الرق ، ولا صداق إلا أن يبني فلها المسمى لاستيفاء ما يقابله ، إلا أن يزيد على صداق المثل ، ويسقط الزائد ، [ ص: 435 ] وإن شاء أمسك ولها المسمى لتغريره بالعقد ، ولا يفسد العقد بالغرور عند مالك ، و ( ح ) ، وابن حنبل ، وقال ( ش ) : يفسد كما لو باعه فرسا فوجده حمارا ، وجوابه : أن الاختلاف في الصفات لا يوجب فساد العقد كالسواد والبياض ، وتم فاتت الذات بالكلية ، قال ابن يونس : قال ابن القاسم : إن نقص عن صداق المثل أتمه لاستيفائه المنفعة ، وقال أشهب : لا شيء عليه للرضا بالمسمى كما لو زنى بها طائعة ، وفي الجواهر : قال غيرهما ليس لها إلا ربع دينار ، ( قال صاحب تهذيب الطالب : قال ابن القاسم : لا تزاد على ما أعطاها إن كان ربع دينار ) ، ولو نقصها وطؤه أكثر من ذلك ، وإلا أعطاها صداق مثلها ، وقال غيره : إن أصدقها مثل صداق مثلها أعطيت نصف صداق حرة ونصف صداق أمة ، قال ابن يونس : ويصدق الزوج في ادعاء ظن الحرية ; لأنه الظاهر ، قال أصبغ : والبينة على السيد ، وفي الجواهر : قال سحنون : القول قول السيد ; لأن الأب مدع حرية ولده وهو ولد أمة السيد ، قال ابن يونس : ولو أقر الأب برقها وقد فشا غروره له ، وولدت لم تصدق لاتهامه في نسب الولد ، وإسقاط القيمة .

فرع

في الكتاب : إذا أخبره رجل أنها حرة زوجها إياه غيره فلا رجوع على المخبر أنها حرة ; لأنه لم يباشر العقد ، وكذلك إن باشرها جاهلا بالرق ، وإلا رجع عليه بالصداق دون قيمة الولد ; لأنه لم يغره من [ ص: 436 ] ولد ، ولو أعلمه أنه غير ولي ولم يرجع عليه لدخوله على توقع الفسخ من الولي ، قال ابن يونس : قال محمد : يرجع عليه إذا علم بالرق وباشر ، كان وليا أم لا ، ولا يترك له ربع دينار ، وكأنه باعه البضع ثم استحق .

فرع

في الكتاب : لو غر عبده حرة ، فإن أجاز السيد نكاحه فلها الخيار ; لعدم الكفاءة ، ما لم تمكنه من وطئها بعد علمها فإنه رضا ، فإن كرهته فرق السلطان بينهما إلا أن يفارق الزوج .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث