الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التابع الثالث الوليمة والمهر

جزء التالي صفحة
السابق

التابع الثالث : الوليمة ، والمهر

قال صاحب الاستذكار : الوليمة في اللغة طعام العرس والإملاك .

والإعذار : طعام الختان ، والنقيعة : طعام القادم من السفر ، والخرس : طعام [ ص: 451 ] النفاس ، والمأدبة : طعام الدعوة ، والوكيرة : بناء الدار ، وقال غيره : والعقيقة لأجل الولد ، والحذاق : طعام الصبي عند حذاق القرآن جهده .

ثمانية أسماء للأطعمة في اللغة ، وأصلها ما في مسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - رأى على عبد الرحمن أثر صفرة فقال : ( ما هذا ؟ ، قال يا رسول الله ، إني تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب ، قال : بارك الله لك ، أولم ولو بشاة ) ، قال صاحب القبس : وهي أقلها مع القدرة ، وإلا فبحسب الاستطاعة ; لأنه - صلى الله عليه وسلم - أولم على بعض نسائه بالخبز ، والتمر ، والأقط .

قال صاحب المنتقى : وهي يوم واحد ; لأن الزيادة سرف ، وقال ابن حبيب : : يولم ذو القدرة ثمانية أيام لما فيه من إظهار النكاح ، والتوسعة على الناس ، ويكره أن يقول : يتكرر على طعامي ثمانية أيام ; لأنه مباهاة ، وقال ( ش ) ، وابن حنبل : تشرع أكثر من يوم ، وتجب الإجابة للأول ، وتستحب للثاني دون الثالث ، وفي الجواهر : يجعلها بعد البناء ، قال اللخمي : هي قبله وبعده واسع ، فقد أولم على صفية بعد البناء .

وإتيانها واجب خيفة العداوة ، وأن لا يهدون إن لم يحضرها من يشهد النكاح به ، ومباح إن حضرها ، وخالفه صاحب الجواهر ، قال : [ ص: 452 ] ويجب إتيانها على من دعي إليها عند مالك ، والأئمة ، وأكثر العلماء ; لما في مسلم قال - صلى الله عليه وسلم - : ( إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها ) وصفة ما تجب الإجابة أن يعين الرجل الدعوة ، فإن قال للرسول : ادع من تحب ، لم تجب لعدم التعيين ، وهل يجب الأكل ، قال أبو الوليد : لم أر لأصحابنا فيه نصا ، ومسائل المذهب على القولين ، وتقدم الوجوب ، قال ابن حنبل : لقوله في الصحيح : ( إذا دعي أحدكم فليجب ، فإن شاء أكل ، وإن شاء ترك ) قال القاضي أبو الحسن : مذهبنا استحباب الإجابة ، قال : ولا يحضر ذو الهيئة موضع اللهو ، ويرجع المدعو إن وجد المنكر ; لأن التحريم يقدم على الإيجاب ; لأن المفاسد مقدمة الدفع على المصالح ، وقاله ( ش ) ، وقال ( ح ) ، وابن حنبل : يجب الحضور مع المنكر ، وينهى عنه إن استطاع فيطيع الله طاعتين ، وإلا سقط عنه الخطاب به ، ولأن الحق لا يترك لأجل الباطل ، قال أبو الحسن : ويلحق بالمنكر فرش الحرير أو تأذ بحضور السفلة ، أو الزحام ، أو غلق الباب دونه ، أو على جدار الدار صور ، أو ساتر ، ولا بأس بصور الأشجار ، واللعب ، واللهو الخفيف ، قال صاحب البيان : اتفق أهل العلم على الدف ، وهو الغربال في الوليمة ، والعرس ، وفي الكبر ، والمزهر : ثلاثة أقوال ، قال ابن حبيب : هما كالغربال ، ومنع أصبغ ، والجواز لابن القاسم في الكبر دون المزهر ، ولابن كنانة إجازة البوق والزمارة التي لا تلهي في العرس ، واختلف في جواز ما أجيز من ذلك فالمشهور هو : إباحة ، وقيل : كراهة ، وقيل : يعم الجواز الرجال ، والنساء ، وهو المشهور ، وخصصه أصبغ بالنساء ، قال ابن القاسم : [ ص: 453 ] ويستحب الرجز الخفيف كقول جواري الأنصار : . . .


أتيناكم أتيناكم فحيونا نحييكم

قال : ولا يعجبني التصفيق ، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - : ( كل لهو يلهو به المؤمن باطل إلا ثلاثا : ملاعبة الرجل امرأته ، وتأديبه فرسه ، ورميه عن قوسه ) ، وفي التنبيهات : الدف - بضم الدال - هو المدور بوجه واحد ، وهو الغربال ، والمربع من الوجهين هو المزهر ، وليس بعربي ، والمزهر عند العرب عود الغنا .

فرع

في الجواهر : لا تترك الإجابة لأجل الصوم ، بل يترك الأكل .

فرع

ويكره نثر السكر واللوز وشبهه ، وقاله ( ش ) ، وابن حنبل ، خلافا ل ( ح ) ; لأنه يقع نهبا ، وفي البخاري ، قال - صلى الله عليه وسلم - : ( لا تحل النهبة ، والمثلة ) .

[ ص: 454 ] فرع

قال اللخمي : كره مالك لأهل الفضائل إتيان طعام غير العرس ، قال : وأراد إن كان المدعو قريبا أو صديقا أو جارا كان العرس وغيره سواء ، وإلا كره غير العرس لقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( شر الطعام طعام الوليمة يدعى إليه الغني دون الفقير ) ، وإذا أتى الرجل العظيم فلا بأس بعدم الأكل ; لأن المقصود منه الشريف إلا أن يخشى الوحشة لقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( فليأت ، وإن كان مفطرا فليطعم ، وإن كان صائما فليصل ، أي : يدع ) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث