الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

وقال الأستاذ أبو منصور : الغرض من أصول الفقه معرفة أدلة أحكام الفقه ، ومعرفة طرق الأدلة ، لأن من استقرأ أبوابه وجدها إما دليلا على حكم أو طريقا يتوصل به إلى معرفة الدليل ، وذلك كمعرفة النص ، والإجماع ، والقياس ، والعلل ، والرجحان . وهذه كلها معرفة محيطة بالأدلة المنصوصة على الأحكام . ومعرفة الأخبار وطرقها معرفة بالطرق الموصلة إلى الدلائل المنصوصة على الأحكام . وهاهنا أمور :

أحدها : أن الأسماء المستعملة في هذه العلوم . كأصول الفقه ، [ ص: 43 ] والفقه ، والنحو ، واللغة ، والطب . هل هي منقولة أو لا ؟ ذكر بعضهم فيه احتمالين :

أحدهما : أن يكون مما صار علما بالغلبة ، كالعقبة .

والثاني : أن يكون من المنقولات العرفية .

قال : وهذا الاحتمال أرجح ، لأن العلم بالغلبة يتقيد بما فيه الألف واللام أو الإضافة ، وأسماء هذه العلوم تطلق عرفا مع التنكير والقطع عن الإضافة كما تقول : فلان يعرف فقها ونحوا .

قلت : وبالأول صرح ابن سيده وغيره كما سبق ، وبالثاني صرح القاضي في التقريب " في الكلام على الحقيقة العرفية ، والطرطوشي في أوائل كتابه ، وقال : فيكون من الأسماء العرفية ، وهو مقتضى كلام الحليمي ، والغزالي ، وما رجح به الثاني فيه نظر ، لأنه مع التنكير لم يخرج عن العلمية فإن العلم ينكر تحقيقا أو تقديرا .

الثاني : إذا ثبت أنها منقولة فهي أسماء أجناس أو أعلام أجناس ، والظاهر الأول ، لقبوله الألف واللام ، والعلم لا يقبله ، ولاشتهارها في العرف ، كاشتهار لفظ الدابة لذوات الأربع . وقد ثبت أنها ليست بعلم هذا إذا كانت غير معرفة . أما أصول الفقه فهو معرفة بالإضافة . ونقل إلى هذا العلم الخاص أو غلب عليه ، فهو علم جنس ، لأنه المميز لهذا الجنس بخصوصه من غيره من الأجناس .

الثالث : أن أصول الفقه يطلق مضافا ومضافا إليه ، ويطلق علما على هذا العلم الخاص . [ ص: 44 ] واختلف الأصوليون ، فمنهم من عرف الإضافي ، ومنهم من عرف اللقبي ، ومنهم من جمع بين النوعين .

والصواب : تعريف اللقبي وليس ثم غيره . وأما جزاؤه حالة التركيب ، فليس لواحد منهما مدلول على حدته . إنما هو كغلام زيد إذا سميت به لم يتطلب معنى الغلام ، ولا معنى زيد ، وليس لنا حدان إضافي ولقبي وإنما هو اللقبي فقط .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث