الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( قال ) : الإمام إذا خرج فخروجه يقطع الصلاة حتى يكره افتتاحها بعد خروج الإمام وينبغي لمن كان فيها أن يفرغ منها يعني يسلم على رأس الركعتين لحديث ابن مسعود وابن عباس رضي الله تعالى عنهم موقوفا عليهما ومرفوعا { إذا خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام } وقال عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنهما : الصلاة في حالة الخطبة خطيئة ولأن الاستماع واجب والصلاة تشغله عنه ولا يجوز الاشتغال بالتطوع وترك الواجب وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه : يأتي بالسنة وتحية المسجد إذا دخل والإمام يخطب لحديث { سليك الغطفاني أنه دخل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فجلس فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أركعت ركعتين ؟ فقال : لا فقال : قم فاركعهما } ودخل أبو الدرداء المسجد ومروان يخطب فركع ركعتين ثم قال : لا أتركهما بعد ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيهما ما قال . وتأويل حديث سليك أنه كان قبل وجوب الاستماع ونزول قوله { وإذا قرئ القرآن } وقيل لما دخل وعليه هيئة رثة ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم الخطبة لأجله وانتظره حتى قام وصلى ركعتين والمراد أن يرى الناس سوء حاله فيواسوه بشيء وفي زماننا الخطيب لا يترك الخطبة لأجل الداخل فلا يشتغل هو بالصلاة وقال أبو حنيفة رضي الله عنه : يكره الكلام بعد خروج الإمام قبل أن يأخذ في الخطبة وبعد الفراغ من الخطبة قبل الاشتغال بالصلاة كما تكره الصلاة وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى تكره الصلاة في هذين الوقتين ولا يكره الكلام لما جاء في الحديث { خروج الإمام [ ص: 30 ] يقطع الصلاة } وكلامه يقطع الكلام ولأن الصلاة تمتد وربما لا يمكنه قطعها حين يأخذ الإمام في الخطبة والكلام يمكن قطعه متى شاء والنهي عنه لوجوب استماع الخطبة فيقتصر على حالة الخطبة وأبو حنيفة رضي الله عنه استدل بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { : إذا كان يوم الجمعة وقفت الملائكة على أبواب المساجد يكتبون الناس الأول فالأول الحديث إلى أن قال : فإذا خرج الإمام طووا الصحف وجاءوا يستمعون الذكر } وإنما يطوون الصحف إذا طوى الناس الكلام وأما إذا كانوا يتكلمون فهم يكتبونه عليهم قال الله تعالى { ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد } ولأن الإمام إذا صعد المنبر ليخطب فكان مستعدا لها فيجعل كالشارع فيها من وجه ألا ترى أن في كراهة الصلاة جعل الاستعداد لها كالشروع فيها فكذلك في كراهة الكلام ووجوب الإنصات غير مقصور على حال تشاغله بالخطبة حتى يكره الكلام في حالة الجلسة بين الخطبتين

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث