الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
( قال : ) ولا يجتمع العشر والخراج في أرض واحدة عندنا ، وقال ابن أبي ليلى في الأرض الخراجية : يجب أداء العشر من الخارج منها مع الخراج ، وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى واستدلا في ذلك بظاهر قوله صلى الله عليه وسلم { ما أخرجت الأرض ففيه العشر } ولأن العشر مع الخراج حقان اختلفا محلا ومستحقا وسببا ، فإن الخراج في ذمة المالك مصروف إلى المقاتلة والعشر في الخارج مصروف إلى الفقراء فوجوب أحدهما لا ينفي وجوب الآخر كالدين مع العشر ، ثم الخراج بمنزلة الأجرة للأرض ، ولهذا لا يجب إلا في الأراضي المفتوحة عنوة ووجوب الأجرة لا ينفي وجوب [ ص: 208 ] العشر في الخارج . وجه قولنا ما روي أن ابن مسعود رحمه الله تعالى موقوفا عليه ومرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { لا يجتمع العشر والخراج في أرض رجل مسلم } ، ولأن أحدا من أئمة العدل والجور لم يأخذ العشر من أرض السواد مع كثرة احتيالهم لأخذ أموال الناس وكفى بالإجماع حجة ، ثم الخراج والعشر كل واحد منهما مؤنة الأرض النامية ولا يجتمع المؤنتان بسبب أرض واحدة وسببهما لا يجتمع فإن سبب وجوب الخراج فتح الأرض عنوة وثبوت حق الغانمين فيها ، وسبب وجوب العشر إسلام أهل البلدة البلدة طوعا وعدم ثبوت حق الغانمين فيها ، وبينهما تناف فإذا لم يجتمع السببان لا يثبت الحكمان جميعا

التالي السابق


الخدمات العلمية