الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( 7079 ) مسألة : قال : ( ولا ينقض من حكم حاكمهم ، إلا ما ينقض من حكم غيره ) يعني إذا نصب أهل البغي قاضيا يصلح للقضاء ، فحكمه حكم أهل العدل ، ينفذ من أحكامه ما ينفذ من أحكام أهل العدل ، ويرد منه ما يرد . فإن كان ممن يستحل دماء أهل العدل وأموالهم ، لم يجز قضاؤه ; لأنه ليس بعدل . وهذا قول الشافعي . وقال أبو حنيفة : لا يجوز قضاؤه بحال ; لأن أهل البغي يفسقون ببغيهم ، والفسق ينافي القضاء . ولنا أنه اختلاف في الفروع بتأويل سائغ ، فلم يمنع صحة القضاء ، ولم يفسق كاختلاف الفقهاء . فإذا ثبت هذا ، فإنه إذا حكم بما لا يخالف إجماعا ، نفذ حكمه ، وإن خالف ذلك ، نقض حكمه لأن قاضي أهل العدل إذا حكم نقض حكمه ; فقاضي أهل البغي أولى .

وإن حكم بسقوط الضمان عن أهل البغي فيما أتلفوه حال الحرب ، جاز حكمه ; لأنه موضع اجتهاد . وإن كان حكمه فيما أتلفوه قبل قيام الحرب ، لم ينفذ ; لأنه مخالف للإجماع . وإن حكم على أهل العدل بوجوب الضمان فيما أتلفوه حال الحرب ، لم ينفذ حكمه ; لمخالفته الإجماع . وإن حكم بوجوب ضمان ما أتلفوه في غير حال الحرب ، نفذ حكمه . وإن كتب قاضيهم إلى قاضي أهل العدل ، جاز قبول كتابه ; لأنه قاض ثابت القضايا ، نافذ الأحكام . والأولى أن لا يقبله ، كسرا لقلوبهم .

وقال أصحاب الرأي : لا يقبله ; لأن قضاءه لا يجوز . وقد سبق الكلام في هذا . فأما الخوارج إذا ولوا قاضيا ، لم يجز قضاؤه ; لأن أقل أحوالهم الفسق ، والفسق ينافي القضاء . ويحتمل أن يصح قضاؤه ، وتنفذ أحكامه ; لأن هذا مما يتطاول ، وفي القضاء بفساد قضاياه وعقوده - الأنكحة وغيرها - ضرر كثير ، فجاز دفعا للضرر ، كما لو أقام الحدود ، وأخذ الجزية والخراج والزكاة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث