الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            [ ص: 332 ] فصل : قال أصحابنا : ليس للمضطر في سفر المعصية الأكل من الميتة ، كقاطع الطريق ، والآبق ; لقول الله تعالى { : فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه } . قال مجاهد : غير باغ على المسلمين ولا عاد عليهم . وقال سعيد بن جبير : إذا خرج يقطع الطريق ، فلا رخصة له ، فإن تاب وأقلع عن معصيته ، حل له الأكل .

                                                                                                                                            ( 7808 ) فصل : وهل للمضطر التزود من الميتة ؟ على روايتين ; أصحهما : له ذلك . وهو قول مالك ; لأنه لا ضرر في استصحابها ، ولا في إعدادها لدفع ضرورته وقضاء حاجته ، ولا يأكل منها إلا عند ضرورته . والثانية : لا يجوز ; لأنه توسع فيما لم يبح إلا للضرورة ، فإن استصحبها ، فلقيه مضطر آخر ، لم يجز له بيعها إياه ; لأنه إنما أبيح له منها ما يدفع به الضرورة ، ولا ضرورة إلى البيع ; ولأنه لا يملكه ، ويلزمه إعطاء الآخر بغير عوض ، إذا لم يكن هو مضطرا في الحال إلى ما معه ; لأن ضرورة الذي لقيه موجودة ، وحاملها يخاف الضرر في ثاني الحال .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية