الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                2006 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز يعني ابن أبي حازم عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال دعا أبو أسيد الساعدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في عرسه فكانت امرأته يومئذ خادمهم وهي العروس قال سهل تدرون ما سقت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنقعت له تمرات من الليل في تور فلما أكل سقته إياه وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب يعني ابن عبد الرحمن عن أبي حازم قال سمعت سهلا يقول أتى أبو أسيد الساعدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثله ولم يقل فلما أكل سقته إياه وحدثني محمد بن سهل التميمي حدثنا ابن أبي مريم أخبرنا محمد يعني أبا غسان حدثني أبو حازم عن سهل بن سعد بهذا الحديث وقال في تور من حجارة فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطعام أماثته فسقته تخصه بذلك

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                قوله : ( أنقعت له تمرات من تور ) هكذا هو في الأصول ( أنقعت ) وهو صحيح ، يقال : أنقعت ونقعت . وأما ( التور ) فهو بفتح التاء المثناة فوق ، وهو إناء من صفر أو حجارة ونحوهما كالإجانة ، وقد يتوضأ منه .

                                                                                                                قوله : ( عن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال : دعا أبو أسيد الساعدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في [ ص: 154 ] عرسه ، فكانت امرأته يومئذ خادمهم وهي العروس ، قال سهل : تدرون ما سقت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ أنقعت له تمرات من الليل في تور ، فلما أكل سقته إياه ) هذا محمول على أنه كان قبل الحجاب ، ويبعد حمله على أنها كانت مستورة البشرة ، وأبو أسيد ؛ بضم الهمزة ، واسمه مالك تقدم ذكره .

                                                                                                                قوله : ( أماثته فسقته تخصه بذلك ) هكذا ضبطناه ، وكذا هو في الأصول ببلادنا ( أماثته ) بمثلثة ثم مثناة فوق ، يقال : ماثه وأماثه لغتان مشهورتان ، وقد غلط من أنكر ( أماثه ) ومعناه عركته واستخرجت قوته وأذابته ، ومنهم من يقول : أي لينته ، وهو محمول على معنى الأول ، وحكى القاضي عياض أن بعضهم رواه ( أماتته ) بتكرير المثناة ، وهو بمعنى الأول . وقوله : ( تخصه ) كذا هو في صحيح مسلم ( تخصه ) من التخصيص ، وكذا روي في صحيح البخاري ، ورواه بعض رواة البخاري ( تتحفه ) من الإتحاف ، وهو بمعناه ، يقال : أتحفته به إذا خصصته وأطرفته . وفي هذا جواز تخصيص صاحب الطعام بعض الحاضرين بفاخر من الطعام والشراب إذا لم يتأذ الباقون لإيثارهم المخصص ، لعلمه أو صلاحه أو شرفه أو غير ذلك ، كما كان الحاضرون هناك يؤثرون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويسرون بإكرامه ، ويفرحون بما جرى ، وإنما شربه النبي صلى الله عليه وسلم لعلتين : إحداهما : إكرام صاحب الشراب وإجابته التي لا مفسدة فيها ، وفي تركها كسر قلبه ، والثانية : بيان الجواز . والله أعلم .




                                                                                                                الخدمات العلمية