الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

الحديث الثالث عشر

عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه . رواه البخاري ومسلم .

التالي السابق


وينبغي للمؤمن أن لا يزال يرى نفسه مقصرا عن الدرجات العالية ، فيستفيد بذلك أمرين نفيسين : الاجتهاد في طلب الفضائل ، والازدياد منها ، والنظر إلى نفسه بعين النقص ، وينشأ من هذا أن يحب للمؤمنين أن يكونوا خيرا منه ، لأنه لا يرضى لهم أن يكونوا على مثل حاله ، كما أنه لا يرضى لنفسه بما هي عليه ، بل يجتهد في إصلاحها . وقد قال محمد بن واسع لابنه : أما أبوك ، فلا كثر الله في المسلمين مثله .

فمن كان لا يرضى عن نفسه ، فكيف يحب للمسلمين أن يكونوا مثله مع نصحه لهم ؟ بل هو يحب للمسلمين أن يكونوا خيرا منه ، ويحب لنفسه أن يكون خيرا مما هو عليه .

وإن علم المرء أن الله قد خصه على غيره بفضل ، فأخبر به لمصلحة دينية ، وكان إخباره على سبيل التحدث بالنعم ، ويرى نفسه مقصرا في الشكر ، كان جائزا ، فقد قال ابن مسعود : ما أعلم أحدا أعلم بكتاب الله مني ، ولا يمنع هذا أن يحب للناس أن يشاركوه فيما خصه الله به ، فقد قال ابن عباس : إني لأمر على الآية من كتاب الله ، فأود أن الناس كلهم يعلمون منها ما أعلم . وقال الشافعي : وددت أن الناس تعلموا هذا العلم ، ولم ينسب إلي منه شيء . وكان عتبة الغلام إذا أراد أن يفطر يقول لبعض إخوانه المطلعين على أمره وأعماله : أخرج إلي ماء أو تمرات أفطر عليها ؛ ليكون لك أجر مثل أجري .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث