الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 405 ] باب

من اجتهاده وعبادته صلى الله عليه وسلم

قال ابن عيينة ، عن زياد بن علاقة ، عن المغيرة بن شعبة قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تورمت قدماه ، فقيل : يا رسول الله ، أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، قال : " أفلا أكون عبدا شكورا " . متفق عليه . وقال منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة : سألت عائشة : كيف كان عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هل كان يخص شيئا من الأيام ؟ قالت : لا ، كان عمله ديمة ، وأيكم يستطيع ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستطيع ؟ متفق عليه .

وقال معمر ، عن همام ، حدثنا أبو هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إياكم والوصال " . قالوا : فإنك تواصل يا رسول الله . قال : " إني لست مثلكم ، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني ، فاكفلوا من العمل ما لكم به طاقة " .

وفي الصحيح مثله من حديث ابن عمر ، وعائشة ، وأنس ، بمعناه .

وقال محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إني لأستغفر الله وأتوب إليه في كل يوم مائة مرة " . هذا حديث حسن .

[ ص: 406 ] وقال حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير ، عن أبيه ، قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ، وفي صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء /2 صلى الله عليه وسلم .

وقال أبو كريب : حدثنا معاوية بن هشام ، عن شيبان ، عن أبي إسحاق ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : قال أبو بكر : يا رسول الله أراك شبت . قال : " شيبتني هود ، والواقعة ، والمرسلات ، وعم يتساءلون ، وإذا الشمس كورت " .

وأما تهجده ، وتلاوته ، وتسبيحه ، وذكره ، وصومه ، وحجه ، وجهاده ، وخوفه ، وبكاؤه ، وتواضعه ، ورقته ، ورحمته لليتيم والمسكين ، وصلته للرحم ، وتبليغه الرسالة ، ونصحه الأمة ، فمسطور في السنن على أبواب العلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث