الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      صفحة جزء
                                                                                      سرية نجد

                                                                                      قيل إنها كانت في المحرم سنة ست

                                                                                      قال الليث بن سعد : حدثني سعيد المقبري أنه سمع أبا هريرة يقول : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد ، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة ، فربطوه بسارية من سواري المسجد ، فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما عندك ؟ قال : عندي يا محمد خير ، إن تقتل تقتل ذا دم ، وإن تنعم تنعم على شاكر ، وإن كنت [ ص: 19 ] تريد المال فسل تعط منه ما شئت . فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى كان من الغد ، فقال : ما عندك يا ثمامة ؟ قال : عندي ما قلت لك إن تنعم تنعم على شاكر ، وإن تقتل تقتل ذا دم ، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت . فقال : أطلقوه . فانطلق إلى نخل قريب من المسجد ، فاغتسل ثم دخل المسجد فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله . يا محمد ، والله ما كان على وجه الأرض أبغض إلي من وجهك ، وقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إلي . والله ما كان دين أبغض إلي من دينك ، فأصبح دينك أحب الدين كله إلي . والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك ، فأصبح بلدك أحب البلاد كلها إلي ، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة ، فماذا ترى ؟ فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمره أن يعتمر . فلما قدم مكة قال له قائل : صبوت يا ثمامة . قال : لا ، ولكني أسلمت ، فوالله لا يأتيكم من اليمامة حبة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم . متفق عليه ، ( وأخرجه ) مسلم أيضا من حديث عبد الحميد بن جعفر عن المقبري ، به .

                                                                                      وخالفهما محمد بن إسحاق ، فيما روى يونس بن بكير عنه : حدثني سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، قال : كان إسلام ثمامة بن أثال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا الله حين عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم بما عرض له وهو مشرك ، فأراد قتله ، فأقبل معتمرا حتى دخل المدينة ، فتحير فيها حتى أخذ ، فأتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمر به فربط إلى عمود من عمد المسجد . وفيه : وإن تسأل مالا تعطه .

                                                                                      قال أبو هريرة : فجعلنا المساكين نقول : ما نصنع بدم ثمامة ؟ والله [ ص: 20 ] لأكلة من جزور سمينة من فدائه أحب إلينا من دمه . قلت : وهذا يدل على أن إسلام ثمامة كان بعد إسلام أبي هريرة وهو في سنة سبع . فذكر الحديث ، وفيه : فانصرف من مكة إلى اليمامة ، ومنع الحمل إلى مكة حتى جهدت قريش ، فكتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألون بأرحامهم أن يكتب إلى ثمامة يخلي لهم حمل الطعام . وكانت اليمامة ريف مكة . قال : فأذن النبي صلى الله عليه وسلم
                                                                                      .

                                                                                      التالي السابق


                                                                                      الخدمات العلمية