الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


سرية أبي حدرد إلى الغابة

قال يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق : كان من حديث أبي حدرد الأسلمي ما حدثني جعفر بن عبد الله بن أسلم ، عن أبي حدرد ، قال تزوجت امرأة من قومي ، فأصدقتها مائتي درهم . فأتيت رسول الله أستعينه على نكاحي ، فقال : كم أصدقت ؟ قلت : مائتي درهم . فقال : سبحان الله ، والله لو كنتم تأخذونها من واد ما زاد ، لا والله ما عندي ما أعينك به . فلبث أياما ، ثم أقبل رجل من جشم بن معاوية يقال له رفاعة بن قيس أو قيس بن رفاعة ، في بطن عظيم من جشم ، حتى نزل بقومه ومن معه بالغابة ، يريد أن يجمع قيسا على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكان ذا شرف ، فدعاني النبي صلى الله عليه وسلم ورجلين من المسلمين ، فقال : " اخرجوا إليه ، حتى تأتوا منه بخبر وعلم " وقدم لنا شارفا عجفاء ، فحمل عليها [ ص: 100 ] أحدنا ، فوالله ما قامت به ضعفا ، حتى دعمها الرجال من خلفها بأيديهم ، حتى استقلت وما كادت ، وقال تبلغوا على هذه . فخرجنا ، حتى إذا جئنا قريبا من الحاضر مع غروب الشمس ، فكمنت في ناحية ، وأمرت صاحبي فكمنا في ناحية ، وقلت إذا سمعتماني قد كبرت وشددت في العسكر ، فكبروا وشدوا معي ، فوالله إنا لكذلك ننتظر أن نرى غرة وقد ذهبت فحمة العشاء ، وقد كان لهم راع قد سرح في ذلك البلد فأبطأ عليهم ، فقام زعيمهم رفاعة فأخذ سيفه وقال : لأتبعن أثر راعينا . فقالوا : نحن نكفيك . قال لا والله لا يتبعني أحد منكم . وخرج حتى يمر بي ، فلما أمكنني نفحته بسهم فوضعته في فؤاده ، فوالله ما نطق ، فوثبت إليه ، فاحتززت رأسه ، ثم شددت في ناحية العسكر وكبرت وكبر صاحباي ، فوالله ما كان إلا النجاء ممن كان فيه : عندك ! بكل ما قدروا عليه من نسائهم وأبنائهم وما خف معهم ، واستقنا إبلا عظيمة وغنما كثيرة ، فجئنا بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجئت برأسه أحمله معي ، فأعطاني من تلك الإبل ثلاثة عشر بعيرا في صداقي ، فجمعت إلي أهلي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث