الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في الأذى يصيب النعل

جزء التالي صفحة
السابق

باب في الأذى يصيب النعل

385 حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا أبو المغيرة ح و حدثنا عباس بن الوليد بن مزيد أخبرني أبي ح و حدثنا محمود بن خالد حدثنا عمر يعني ابن عبد الواحد عن الأوزاعي المعنى قال أنبئت أن سعيد بن أبي سعيد المقبري حدث عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا وطئ أحدكم بنعله الأذى فإن التراب له طهور حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثني محمد بن كثير يعني الصنعاني عن الأوزاعي عن ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه قال إذا وطئ الأذى بخفيه فطهورهما التراب حدثنا محمود بن خالد حدثنا محمد يعني ابن عائذ حدثني يحيى يعني ابن حمزة عن الأوزاعي عن محمد بن الوليد أخبرني أيضا سعيد بن أبي سعيد عن القعقاع بن حكيم عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعناه

التالي السابق


باب الأذى يصيب النعل

( أنبئت ) بصيغة المتكلم المجهول من الإنباء أي أخبرت ، قال المنذري : فيه مجهول ، انتهى ، لأن من أخبر الأوزاعي بهذا الحديث ليس بمذكور فيه ( المقبري ) بفتح الميم وسكون القاف وضم الباء الموحدة وبكسرها وفتحها ، نسبة إلى موضع القبور . والمقبريون في المحدثين جماعة وهم سعيد وأبوه أبو سعيد وابنه عباد وآل بيته وغيرهم ( إذا وطئ ) بكسر الطاء بعده همزة ، أي مسح وداس ( بنعله ) وفي معناه الخف ( الأذى ) أي النجاسة ( فإن التراب ) أي بعده ( له ) أي لنعل أحدكم ( طهور ) بفتح الطاء أي مطهر .

قال الخطابي في المعالم : كان الأوزاعي رحمه الله يستعمل هذا الحديث على ظاهره وقال يجزيه أن يمسح القذر في نعله أو خفه بالتراب ويصلي فيه ، وروي مثله في جوازه عن عروة بن الزبير ، وكان النخعي يمسح الخف والنعل إذا مسحهما بالأرض حتى لا يجد له ريحا ولا أثرا _ رجوت أن يجزيه _ ويصلي بالقوم . وقال الشافعي : لا تطهر النجاسات إلا بالماء سواء كانت في ثوب أو في الأرض أو حذاء . انتهى . وقال البغوي في شرح السنة : ذهب أكثر أهل العلم إلى ظاهر الحديث وقالوا إذا أصاب أكثر الخف أو النعل نجاسة فدلكه بالأرض حتى ذهب أكثرها فهو طاهر وجازت الصلاة فيها ، وبه قال الشافعي في القديم ، وقال في الجديد : لا بد من الغسل بالماء . انتهى . قال الشيخ ولي الله [ ص: 39 ] الدهلوي في حجة الله البالغة : النعل والخف يطهر من النجاسة التي لها جرم بالدلك ، لأنه جسم صلب لا يتخلل فيه النجاسة ، والظاهر أنه عام في الرطبة واليابسة . انتهى .

( إذا وطئ الأذى بخفيه فطهورهما التراب ) قال الزيلعي : ورواه ابن حبان في صحيحه في النوع السادس والستين من القسم الثالث ، والحاكم في المستدرك وقال حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه . قال النووي في الخلاصة : رواه أبو داود بإسناد صحيح انتهى .

قلت : ومحمد بن كثير وإن ضعف لكن تابعه على هذا أبو المغيرة والوليد بن مزيد وعمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي وكلهم ثقات ، ومحمد بن عجلان وإن ضعفه بعضهم لكن الأكثرين على توثيقه . ويؤيد هذا الحديث ما أخرجه المؤلف في باب الصلاة في النعال من حديث أبي سعيد مرفوعا وفيه إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذرا أو أذى فليمسحه وليصل فيهما وهذا إسناد صحيح صححه الأئمة .

( أخبرني أيضا ) هكذا في جميع النسخ بزيادة لفظ أيضا وكذا في الأطراف للحافظ المزي ، ويشبه أن يكون المعنى والله أعلم أن حديث سعيد بن أبي سعيد المقبري مشهور من طريق أبيه أبي سعيد عن أبي هريرة ، كما رواه أبو المغيرة والوليد بن مزيد وعمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي قال : أنبئت أن سعيدا المقبري حدث عن أبيه عن أبي هريرة ، وكذا رواه محمد بن كثير الصنعاني عن الأوزاعي عن محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة . وأما محمد بن الوليد الزبيري فروى هذا الحديث من غير طريق أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أيضا فقال : أخبرني أيضا سعيد بن أبي سعيد من غير طريق أبيه ، كما أخبرني من طريق أبيه أبي سعيد المقبري . وطريق غير أبيه هي طريق القعقاع بن حكيم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث