الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما جاء في التلبية

ما جاء في التلبية قلت لابن القاسم : هل كان مالك يقول يذكر المحرم شيئا سوى التلبية إذا أراد الإحرام ، أم تجزئه التلبية وينوي بها ما يريد من حج أو عمرة ولا يقول اللهم إني محرم بحجة أو بعمرة ؟

قال : كان مالك يقول : تجزئه التلبية ينوي بها الإحرام الذي يريد ولا يقول اللهم إني محرم بحجة ، وكان ذلك أحب إليه من أن يتكلم بحج أو بعمرة .

قلت لابن القاسم : متى يلبي في قول مالك أفي دبر صلاة مكتوبة أم في دبر صلاة نافلة ، أو إذا استوت به راحلته بذي الحليفة أو إذا انطلقت به ؟

قال : يلبي إذا استوت به راحلته في فناء المسجد .

قلت لابن القاسم : أرأيت لو كنت فيما بين الظهر والعصر فأردت أن [ ص: 395 ] أحرم ، لم أمرني مالك أن أصلي ركعتين وهو يأمرني أن أحرم إذا استوت بي راحلتي ، ولا يأمرني أن أحرم في دبر الصلاة ؟

قال : كان مالك يستحب أن يصلي نافلة إذا أراد الإحرام إذا كان في ساعة يصلى فيها ، قلنا له : ففي هذه النافلة حد ؟

قال : لا . قلنا له : فلو صلى مكتوبة ليس بعدها نافلة أيحرم بعدها ؟

قال : نعم . قلنا له : فلو جاء في إبان ليس فيه صلاة بعد الصبح أو في بعد العصر وقد صلى الصبح أو العصر ؟

قال : لا يبرح حتى يحل وقت صلاة فيصليها ، ثم يحرم إذا استوت به راحلته ، إلا أن يكون رجلا مراهقا يخاف فوات حجه أو رجلا خائفا أو ما أشبه هذا من العذر ، فلا أرى بأسا أن يحرم وإن لم يصل .

قلت لابن القاسم : أرأيت إن توجه ناسيا للتلبية من فناء المسجد أيكون في توجهه محرما ؟ قال ابن القاسم : أراه محرما بنيته فإن ذكر من قريب لبى ولا شيء عليه ، وإن تطاول ذلك منه أو تركه حتى فرغ من حجه رأيت أن يهريق دما . وقال مالك : يدهن المحرم عند الإحرام وبعد حلاقة رأسه بالزيت وما أشبهه ، وبالبان السمح وهو البان غير المطيب ، وأما كل شيء يبقى ريحه فلا يعجبني .

قلت لابن القاسم : هل كان مالك يوسع في ثوبيه إذا كانا غير جديدين إذا أراد الإحرام أن لا يغسلهما ؟

قال : قال مالك : عندي ثوب قد أحرمت فيه حججا وما غسلته ولم يكن يرى بذلك بأسا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث