الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة

جزء التالي صفحة
السابق

3703 حدثني محمد بن صباح أو بلغني عنه حدثنا إسماعيل عن عاصم عن أبي عثمان قال سمعت ابن عمر رضي الله عنهما إذا قيل له هاجر قبل أبيه يغضب قال وقدمت أنا وعمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدناه قائلا فرجعنا إلى المنزل فأرسلني عمر وقال اذهب فانظر هل استيقظ فأتيته فدخلت عليه فبايعته ثم انطلقت إلى عمر فأخبرته أنه قد استيقظ فانطلقنا إليه نهرول هرولة حتى دخل عليه فبايعه ثم بايعته

التالي السابق


الحديث الثاني والعشرون .

" 5851 " قوله : ( حدثني محمد بن الصباح أو بلغني عنه ) أما محمد فهو محمد بن الصباح الدولابي البزاز بمعجمتين [ ص: 301 ] نزيل بغداد ، متفق على توثيقه . وقد روى عنه البخاري في الصلاة وفي البيوع جازما بغير واسطة وأما من بلغ البخاري عنه فيحتمل أن يكون هو عباد بن الوليد ، فقد أخرجه أبو نعيم في " المستخرج " من طريق عن محمد بن الصباح بلفظه ، وعباد المذكور يكنى أبا بدر ، وهو غبري بضم المعجمة وفتح الموحدة الخفيفة ، روى عنه ابن ماجه وابن أبي حاتم وقال : صدوق ، ومات قبل سنة ستين أو بعدها وإسماعيل شيخ محمد فيه هو ابن إبراهيم المعروف بابن علية ، وعاصم هو ابن سليمان الأحول ، وأبو عثمان هو النهدي ، والإسناد كله بصريون .

قوله : ( إذا قيل له هاجر قبل أبيه يغضب ) يعني أنه لم يهاجر إلا صحبة أبيه كما تقدم ، وأخرج الطبراني من وجه آخر عن ابن عمر أنه كان يقول : " لعن الله من يزعم أنني هاجرت قبل أبي ، إنما قدمني في ثقله " وهذا في إسناده ضعف ، والجواب الذي أجاب به في حديث الباب أصح منه ، وقد استشكل ذكر أبويه ، فإن أمه زينب بنت مظعون كانت بمكة فيما ذكره ابن سعد .

قوله : ( قدمت أنا وعمر على رسول الله - صلى الله عليه وسلم ) يعني عند البيعة ، ولعلها بيعة الرضوان ، وزعم الداودي أنها بيعة صدرت حين قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة ، وعندي في ذلك بعد ; لأن ابن عمر لم يكن في سن من يبايع ، وقد عرض على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك بثلاث سنين يوم أحد فلم يجزه ، فيحتمل أن تكون البيعة حينئذ على غير القتال ، وإنما ذكرها ابن عمر ليبين سبب وهم من قال إنه هاجر قبل أبيه ، وإنما الذي وقع له أنه بايع قبل أبيه ، فلما كانت بيعته قبل بيعة أبيه توهم بعض الناس أن هجرته كانت قبل هجرة أبيه ، وليس كذلك ، وإنما بادر إلى البيعة قبل حرصا على تحصيل الخير ، ولأن تأخيره لذلك لا ينفع عمر ، أشار إلى ذلك الداودي ، وعارضه ابن التين بأن مثله يرد في الهجرة التي أنكر كونها كانت سابقة ، والجواب أنه أنكر وقوع ذلك لا كراهيته لو وقع ، أو الفرق أن زمن البيعة يسير جدا بخلاف زمن الهجرة ، وأيضا فلعل البيعة لم تكن عامة بخلاف الهجرة ، فإن ابن عمر خشي أن تفوته البيعة فبادر إلى تحصيلها ، ثم أسرع إلى أبيه فأخبره فسارع إلى البيعة فبايع ، ثم أعاد ابن عمر البيعة ثاني مرة .

قوله : ( نهرول ) الهرولة ضرب من السير بين المشي على مهل والعدو .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث