الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب غزوة الخندق وهي الأحزاب

جزء التالي صفحة
السابق

3878 حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ينقل التراب يوم الخندق حتى أغمر بطنه أو اغبر بطنه يقول

والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا     فأنزلن سكينة علينا
وثبت الأقدام إن لاقينا     إن الألى قد بغوا علينا
إذا أرادوا فتنة أبينا

ورفع بها صوته أبينا أبينا

التالي السابق


قوله : ( عن البراء ) سيأتي بعد حديث ابن عباس الطريق الأخرى لحديث البراء ، وفيه تصريح أبي إسحاق بسماعه له من البراء .

قوله : ( حتى أغمر بطنه أو اغبر بطنه ) كذا وقع بالشك بالغين المعجمة فيهما ، فأما التي بالموحدة فواضح من الغبار ، وأما التي بالميم فقال الخطابي : إن كانت محفوظة فالمعنى وارى التراب جلدة بطنه ، ومنه غمار الناس وهو جمعهم إذا تكاثف ودخل بعضهم في بعض ، قال : وروي أعفر بمهملة وفاء ، والعفر بالتحريك : التراب ، وقال عياض : وقع للأكثر بمهملة وفاء ومعجمة وموحدة فمنهم من ضبطه بنصب بطنه ومنهم من ضبطه برفعها ، وعندالنسفي " حتى غبر بطنه أو اغبر " بمعجمة فيهما وموحدة ، ولأبي ذر وأبي زيد " حتى أغمر " قال : ولا وجه لها إلا أن يكون بمعنى ستر كما في الرواية الأخرى " حتى وارى عني التراب بطنه " قال : وأوجه هذه الروايات اغبر بمعجمة وموحدة وبرفع بطنه . قلت : وفي حديث أم سلمة عند أحمد بسند صحيح كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعاطيهم اللبن يوم الخندق ، وقد اغبر شعر صدره وفي الرواية الآتية " حتى وارى عني الغبار جلد بطنه وكان كثير الشعر " وظاهر هذا أنه كان كثير شعر الصدر ، وليس كذلك فإن في صفته - صلى الله عليه وسلم - أنه كان دقيق المسربة أي الشعر الذي في الصدر إلى البطن ، فيمكن أن يجمع بأنه كان مع دقته كثيرا أي لم يكن منتشرا بل كان مستطيلا والله أعلم .

قوله : ( يقول : والله لولا الله ما اهتدينا ) بين في الرواية التي بعد هذه أن هذا الرجز من كلام عبد الله بن رواحة ، وقوله : " إن الألى قد بغوا علينا " ليس بموزون ، وتحريره إن الذين قد بغوا علينا فذكر الراوي الألى بمعنى الذين وحذف قد ، وزعم ابن التين أن المحذوف " قد " و " هم " قال : والأصل أن الألى هم قد بغوا علينا ، وهو يتزن بما قال . لكن لا يتعين . وذكره بعض الرواة في مسلم بلفظ " أبوا " بدل بغوا ومعناه صحيح ، أي أبوا أن يدخلوا في ديننا . ووقع في الطريق الثانية لحديث البراء "     إن الألى قد رغبوا علينا
" كذا للسرخسي والكشميهني وأبي [ ص: 464 ] الوقت والأصيلي ، وكذا في نسخة ابن عساكر ، وللباقين " قد بغوا " كالأولى . وأما الأصيلي فضبطها بالغين الثقيلة والموحدة ، وضبطها في " المطالع " بالغين المعجمة ، وضبطت في رواية أبي الوقت كذا لكن بزاي أوله والمشهور ما في " المطالع " .

قوله : ( ورفع بها صوته : أبينا أبينا ) كذا للأكثر بموحدة وفي آخر الرواية الآتية قال : " ثم يمد صوته بآخرها " وهو يبين أن المراد بقوله : " أبينا " ما وقع في آخر القسم الأخير وهو قوله : " إذا أرادوا فتنة أبينا " ويحتمل أن يريد ما وقع في القسم الأخير وهو قوله : "     إنا إذا صيح بنا أبينا
" فإنه روي بالوجهين ، ووقع في رواية أبي ذر وأبي الوقت وكريمة " أتينا " بمثناة بدل الموحدة ، والأصيلي والسجزي بمثناة ، قال عياض : كلاهما صحيح المعنى ، أما الأول فمعناه إذا صيح بنا لفزع أو حادث أبينا الفرار وثبتنا ، وأما الثاني فمعناه جئنا وأقدمنا على عدونا . قال : والرواية في هذا القسم بالمثناة أوجه ؛ لأن إعادة الكلمة في قوافي الرجز عن قرب عيب معلوم عنده ، فالراجح أن قوله : " إذا أرادوا فتنة أبينا " بالموحدة ، وقوله : "     إنا إذا صيح بنا أتينا
" بالمثناة ، والله أعلم . ووقع في بعض النسخ " وإن أرادونا على فتنة أبينا " وهو تغيير .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث